قوله : ( ومن يفعل ذلك ) أي ذلك مما ذكر من الإمساك لأجل الضرار المؤدي إلى الظلم والفعل كناية عنه .
قوله : ( فقد ظلم نفسه بتعريضها للعقاب ) فقد ظلم نفسه مع ظلمه لامرأته وإنما تعرض له إشعارا بأنه يستحق الوعيد بالعذاب ولذا قال بتعريضها للعقاب كأنه هون الزوج ذلك وظن أنه هين فأخبره اللّه أنه عنده إثم جسيم واستحق مرتكبه بعذاب عظيم .
قوله : (
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ
[ البقرة : 231 ] الآية بالإعراض عنها والتهاون في العمل بما فيها من قولهم لمن لم يجد في الأمر إنما أنت هازىء ) أي لا تصيروا آيات اللّه « 1 » مكان هزؤا ومهزوا أو الهزء نفسه مبالغة لفرط انهماكهم بالإعراض عنها وعدم التأمل وهذا هو التهاون ولذا عطف على الإعراض التهاون وأشار إلى أنه كناية عن الإعراض عن العمل بمقتضاها .
قوله : ( كأنه نهى عن الهزء وأراد به الأمر بضده ) وهذا حاصل المعنى إذ النهي عن الاتحاد المذكور نهى عن الهزء وأراد به الأمر بضده قد عرفت أن النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده وهذه قاعدة مستمرة لكن المصنف طاب اللّه ثراه أشار بقوله وأراد به الأمر إلى أن النهي ليس بمقصود والمقصود الأمر بالعمل بمقتضاها ومن جملتها العمل بما ذكر هنا من الطلاق على وجه المشروع وبعده الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان أو جميع ما ذكر في هذه السورة الكريمة وبهذا البيان اتضح ارتباط قوله :
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ
[ البقرة : 231 ] الآية فيكون تقريرا لما قبله وبمنزلة الفذلكة له .
قوله : ( وقيل كان الرجل يتزوج ويطلق ويعتق ويقول كنت ألعب فنزلت وعنه عليه الصلاة والسّلام ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والعتاق ) كنت ألعب ولا نقصد معناه فلا يقع النكاح والطلاق والعتاق فرد اللّه تعالى عليه وبين أن الحكم الذي نطق به الآيات القرآنية واقع لا يجري فيه الهزء لكنه عليه السّلام بين هذا الإجمال بقوله ثلاث أي ثلاث خصال فلذا أنث جدهن أي جدهن في الإرادة « 2 » جد في الحكم وهذا مع ظهوره ذكر للتنبيه على أن هزلهن جد بالنسبة إلى الحكم مثل جدهن بلا فرق بينهما وأشار إلى أن الهزل في غيرهن هزل وفي بعض ذكر اليمين فإن هزلها جد أيضا مع اختلاف فيه .
قوله : ( التي من جملتها الهداية وبعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالشكر والقيام بحقوقها القرآن والسنة ) التي من جملتها الظاهر أن المراد بالهداية المتعدي فيكون النعمة بمعنى الإنعام ويجوز أن قوله : كأنه نهى عن الهزء وأراد الأمر بضده يعني نهى عن اتخاذ آيات اللّه هزؤا وأراد الأمر بالجد الذي هو ضد الهزء فكأنه قيل جدوا في الأخذ بها والعمل بما فيها ولاتها ونوافيه .
هامش
( 1 ) لما كان الهزؤ مصدرا مع أنه محمول على آيات اللّه أشار إلى تأويله .
( 2 ) أشار به إلى صحة الحمل في جدهن جد .