تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
قوله : ( ولأنه لا يقال علمت أن يقوم زيد لأن أن الناصبة للتوقع وهو ينافي العلم ) لأن إن المصدرية علم في الاستقبال فلا يقع بعده ما يفيد العلم هذا هو الأصل الراجح فلا ينافيه تخلفه في بعض الأمور لنكتة لطيفة فالرد بأنه يعلم المستقبل ويتيقن في بعض الأمور وتجويز سيبويه ما علمت إلا أن يقوم زيد بناء على تحقق القرينة وأكثر الألفاظ كذلك وبهذا حصل التوفيق بين إثبات سيبويه ذلك ومنع أبي علي الفارسي إذ الإثبات بناء على تحقق القرينة على كون الظن بمعنى العلم وعلى صحة نفس استعمال العلم ومنع أبي علي على أصله وعلى عدم القرينة على العدول عن الأصل ( أي الأحكام المذكورة ) . قوله : ( يبينها ) بيانا واضحا في ابتداء الأمر مثل ضيق فم البئر حال من حدود اللّه والعامل معنى الإشارة أو خبر ثان عند من جوز كونه جملة . قوله : ( يفهمون ويعملون بمقتضى العلم ) لأن العلم بلا عمل كلا علم فإثبات العلم لهم إثبات العمل بمقتضاه فيخرج من علم ولم يعمل أو لم يعلم رأسا قيده به لأنهم المنتفعون بهذا البيان وإلا فالتبيان عام لجميع الإنسان وبهذا التحقيق ظهر أن ليس في كلامه الإشارة إلى الجمع بين الحقيقة والمجاز لما بينا من أن المراد بالعلم معناه الحقيقي والتعرض للعمل لعدم اعتداد العلم بدون العمل ولو قيل بالجمع المذكور لم يبعد لأنه صحيح في مذهبه . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 231 ]

وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 231 ) قوله : ( أي آخر عدتهن والأجل يطلق للمدة ولمنتهاها فيقال لعمر الإنسان قوله : ولأنه لا يقال علمت أن يقوم زيد لأن أن الناصية للفعل المستقبل ينافي التحقيق وعلمت للتحقيق ومن هذا جاز أن يقال ظننت أن يقوم زيد لمناسبة بين الظن وإن الناصية التي هي للتوقع الملائم له عدم القطع وجاز علمت أنه يقوم للتناسب بين العلم وكلمة التحقيق . قوله : أي آخر عدتهن قال صاحب الكشاف فبلغن أجلهن آخر عدتهن وشارفن منتهاها والأجل يقع على المدة كلها وعلى آخرها يقال لعمر الإنسان أجل وللموت الذي ينتهي به أجل وكذلك الغاية والأمد يقول النحويون من لابتداء الغاية وقال وإذا انتهى أمده ويتسع في البلوغ أيضا فيقال بلغ البلد إذا شارفه وداناه ويقال قد وصلت ولم يصل وإنما شارف ولأنه قد علم إن الإمساك بعد تقضي الأجل لا وجه له لأنها بعد تقضيه غير زوجة له وفي غير عدة منه فلا سبيل له عليها . قوله : أي أخر عدتهن وشارفن منتهاها يدل على أن البلوغ والأجل إذا أريد بهما المعنى المجازي قالوا إن البلوغ في الوصول إلى الشيء حقيقة وفي المشارفة والدنو مجاز وكذلك للأجل لجميع المدة حقيقة ولآخرها مجاز كذلك الغاية وللأمد يقعان على كل المدة وعلى آخرها لكنهما حقيقتان في للآخر مجازان أن في الكل قبل حمل البلوغ هنا على المجاز تمحل لعل هذا القائل أراد أنه يمكن حمله على الحقيقة بأن أريد بالإمساك بالمعروف عقد النكاح بعد يقضى للأجل