تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
في الحقية بالرجعة من المرأة في طلب الفرقة إذ روي أنه عليه السّلام قال « أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق » والتعبير بردهن إشارة إلى أن الأمر في يد الرجل إن أراد الرد فعل سواء رضيت الزوجة أو لم ترض وهذا إمارة لكون المراد بالطلاق رجعيا . قوله : ( أي في زمان التربص ) الجار والمجرور متعلق بأحق إذ حق الرجوع في وقت التربص فإذا انقضى زمان التربص لا يقدر الرجوع فحينئذ الأمر في يد المرأة . قوله : ( إن أرادوا إصلاحا ) كلمة الشك بالنظر إلى « 1 » ما في نفس الأمر فإن إرادة الإصلاح بالنسبة إلى ما في نفس الأمر محتمل الوقوع واللاوقوع والتعبير بالماضي للترغيب وإيثاره على كلمة إذا للإشارة إلى قلة وقوعه إما في نفس الرجعة أو إرادة الإصلاح في الرجعة . قوله : ( بالرجعة لإضرار المرأة ) وهو قصد إطالة عدة المرأة وهو ظلم عظيم لا سيما عند عدم الموجب للطلاق شرعا . قوله : ( وليس المراد منه شريطة قصد الإصلاح للرجعة بل التحريض عليه ) وليس المراد منه حتى لو راجعها للضرار صحت الرجعة اتفاقا فلا مفهوم المخالفة لتحقق الفائدة الأخرى وهو التحريض الخ قد مر آنفا تحقيقه . قوله : ( والمنع من قصد الضرار ) فضلا عن الضرار لأنه « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » كما قاله سيد الأنام وجه المنع لما علق الأحقية بإرادة الإصلاح وأشير إلى أن ذلك ينبغي لحال المسلم يفهم منه المنع من قصد الضرر بالرجعة لكونه خلافا ما رغب فيه والحاصل أن قوله :
إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً
[ البقرة : 228 ] في قوة الأمر بها أمر إرشاد والأمر بالشيء نهي عن ضده وهذا مقتضى كلامه ولا يخفى ما فيه . قوله : ( أي ولهن حقوق على الرجال مثل حقوقهم عليهن في الوجوب واستحقاق المطالبة عليها لا في الجنس ) ولهن حقوق على الرجال فيه إشارة إلى أن المثل صفة قوله : وليس المراد منه شريطة قصد الإصلاح للرجعة فلفظ أن هنا كما في قوله :
إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ
[ البقرة : 228 ] في عدم كون المراد التقييد بالشرط بل المراد منه هنا التحريض على الإصلاح والمنع عن الإضرار كما أن المراد هناك التنبيه على أن كتمان ما في الأرحام ينافي الإيمان . قوله : لا في الحبس لما أوهم قوله عز وجل :
مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ
[ البقرة : 228 ] أن يكون للمرأة على الزوج حق الحبس أيضا خصص وجه التشبيه بالوجوب واستحقاق المطالبة على الحقوق وأخرج حق الحبس من دخوله في حق حقوق المرأة كما أنه داخل في حقوق الزوج إذ ليس لها حق الحبس عليه قال الإمام لما بين اللّه تعالى أنه يجب أن يكون المقصود من المراجعة
هامش
( 1 ) لا بالنسبة إلى المتكلم وهو اللّه تعالى .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 251 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر