تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
عن كيفية الإنفاق ) مرضه لأن الوارد في الحديث أنه معاذ بن جبل وثعلبة والمصرف هذا بناء على ما سبق من قوله ولأنه في سؤال عمرو وإن لم يكن مذكورا وإلا فظاهره سؤال عن المنفق قوله ثم سأل عن كيفية الإنفاق لأن السؤال بما وإن كان غالبا في السؤال عن الجنس لكنه قد يسأل به عن الصفة والكيفية بمعنى الصفة وبهذا ارتفع الإشكال بأن لفظ السؤال متحد في الموضعين فكيف « 1 » يحمل في أحد الموضعين على خلاف ما يحمل في الموضع الآخر والجواب قرينة على ما حمله في الموضعين . قوله : ( العفو نقيض الجهد ومنه يقال للأرض السهلة وهو أن ينفق ما تيسر له بذله ولا يبلغ منه الجهد ) الأولى العفو ضد الجهد « 2 » أي المشقة كما اختاره في آخر سورة الأعراف ومنه أي من العفو الذي هو ضد الجهد يقال للأرض السهلة العفو وإنما يقال السهلة لسهولة المشي عليها ونحوه كما يقال ذلولا لذلك ويقال العفو لعدم المشقة في السير فيها والتسمية من قبيل تسمية الظرف باسم ما حل فيه ويوجد فيه من المشي والزراعة وغيرهما ثم الظاهر أن العفو مصدر بمعنى المفعول أي الميسور فقوله :
فَهُوَ يُنْفِقُ
الخ مسامحة ولك أن تقول إن السؤال عن صفة الإنفاق وكيفيته فلا مسامحة في قوله :
فَهُوَ يُنْفِقُ
الخ . قوله : ( قال :
خذي العفو مني تستديمي مودتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب )
قال أي الشاعر مخاطبا لزوجته خذي العفو أي ما سهل لك مني من أخلاقي ولا تبالي ما قبح من أخلاقي تستديمي جواب الأمر أي إن كنت كذلك كنت دائما في محبتي ولا تنطقي في سورتي أي في حدتي حين أغضب فإني رأيت الحب والأذى والقلى إذ اجتمعا لم يلبث الحب يذهب قيل والصحيح أن الشعر لأسماء بن خارجة الفزاري أحد قوله : العفو نقيض الجهد الجهد بالفتح المشقة وبالضم الوسع والطاقة وقيل هما أخوان في الوسع والطاقة وأما في المشقة فبالفتح لا غير وحاصل كلامه أن العفو من المال ما يسهل إنفاقه والجهد من المال ما يعسر إنفاقه قال خذي العفو مني البيت لأبي الأسود الدؤلي يخاطب امرأته به أي خذي السهل مني إن أردت دوام المحبة وبقاء المودة تمامه :
ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
أي ولا تنطقي في حال شدة غضبي سورة الغضب شدته وحدته وبعده :
وإني رأيت الحب في الصدر والأذى * إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب
يعني أن الحب والأذى إذا دخلا في الصدر لم يلبث الحب معه فهما ضدان لا يجتمعان .
هامش
( 1 ) لأن السؤال في الأول والثاني بقوله ماذا ينفقون فكونه في الأول عن المنفق والمصرف وفي الثاني عن الكيفية لا بد من سبب وهو ما ذكر والقرينة تخصيص هو الجواب فإنه في الأول بالمصرف والمنفق وفي الثاني بالكيفية . ( 2 ) بفتح الجيم .