قوله : ( أي في تعاطيهما إثم ) لا أن نفس التعاطي فإن بين تعاطيهما إثم وبين في تعاطيهما إثم فرق وحرمة نفس التعاطي مستفاد من العبارة الأولى دون الثانية وما نقل عن النيسابوري من أن هذه الآية دالة على الحرمة فضعيف وتناول بعض أكابر الصحابة بعد نزول هذه الآية يدل على حله وعدم منع النبي عليه السّلام من شرب عن شرب الخمر بعد نزولها تقرير منه عليه السّلام فكيف يقال بالحرمة .
قوله : ( من حيث إنه يؤدي إلى الانتكاب عن المأمور به وارتكاب المحظور ) قد بالغ في بيان أن هذه الآية لا تدل على حرمة شرب الخمر حيث بين أن الإثم فيهما من حيث إنه يؤدي إلى الإثم لا أنهما إثم في أنفسهما وعن هذا تناول بعض الصحابة لانتفاء الإثم ولم يتناول بعض أكابرهم للتأدي إلى الإثم الانتكاب الاجتناب وأصل معناه التنحي وهو بنون وكاف بعدها ياء موحدة .
قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي كثير بالثاء المثلثة ) وهذه بيان باعتبار الكمية والأولى باعتبار الكيفية ومآلهما واحد .
قوله : ( من كسب المال والطرب والالتذاذ ومصادقة الفتيان وفي الخمر خصوصا تشجيع الجبان وتوفير المروة وتقوية لطبيعة ) والطرب أي شدة السرور أو الخفة الحاصلة من السرور وهو من الباب الرابع واللذة جسماني في الخمر وروحاني في الميسر ومصادقة الفتيان أي مصاحبتهم والفتيان جمع فتية أي الجواري المغنيات والظاهر أن هذا كما سيجيء مختص بالخمر .
قوله : ( أي المفاسد التي تنشأ منهما أعظم من المنافع المتوقعة منهما ) يعني إضافة الإثم إليهما باعتبار كونهما سببا للإثم لا أنهما إثم في أنفسهما بقرينة قوله :
فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ
[ البقرة : 219 ] ويشرب بعضهم الخمر بعد نزول هذه الآية والسؤال عن بيان شاف .
قوله : ( ولهذا قيل إنها المحرمة للخمر فإن المفسدة إذا ترجحت على المصلحة اقتضت تحريم الفعل والأظهر أنه ليس كذلك لما مر من إبطال مذهب المعتزلة ) فإن المفسدة الخ الظاهر أن هذا مبني على الحسن والقبح العقليين ومشايخ الشافعي لا يقولون به ولذا قال والأظهر الخ للتنبيه على أن الحسن والقبح إنما يستفادان من الشرع قوله لما مر إشارة إلى أن تناول بعض كبار الصحابة وتقريره عليه السّلام دل على حله بعد نزول هذه الآية .
قوله : ( قيل سائله أيضا عمرو بن الجموح سأل أولا عن المنفق والمصرف ثم سأل قوله : والأظهر أنه ليس كذلك أي ذلك ظاهر والأظهر أن تحريم الخمر ليس معللا بتلك الأمور القبيحة التي أفضى شربها إليها لأن ذلك مذهب من يقول بالحسن والقبيح العقليين ونحن لا نقول به بل نقول إن الحسن والقبح شرعيان لا مدخل للعقل في ذلك ويجوز أن يبين الحكمة في بعض منهما بالعقل لكن لا دخل له في تحريم القبيح وتحليل الحسن بل في التحسين والتقبيح وإنما هما مستفادان من الشرع .