تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
واشتد وقذف بالزبد باجتماع أهل « 1 » اللغة وقالوا إن القياس « 2 » لا يجري في اللغة قال ابن الأعرابي سميت الخمر خمرا لأنها تركت فاختمرت واختمارها تغيير ريحها كما في الصحاح وتمام الكلام في الفقه . قوله : ( كما سمي سكرا لأنه يسكره أي يحجزه ) سكرا بفتحتين وأصل معناه سد للماء كالجسر وهو يحجب الماء وإليه أشار بقوله لأنه يحجزه أي يمنعه عن الإقدام على مقتضى العقل السليم . قوله : ( وهي حرام مطلقا وكذا كل ما اسكر عند أكثر العلماء ) حرام ولو كان قليلا وهو قول محمد ومالك والشافعي . قوله : ( وقال أبو حنيفة نقيع الزبيب والتمر إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم اشتد حل شربه ما دون السكر ) أي إذا قصد به استمراء الطعام وأما إذا قصد به التلهي دون التقوي فلا يحل اتفاقا كذا نقل عن أبي حفص الكبير . قوله : ( والميسر أيضا مصدر كالموعد ) وفعله أيسر من اليسار لأنه يأخذ ما يأخذه من مال الغير بيسر وسهولة أو الهمزة للسلب لأنه يسلب اليسار ممن أخذ فيكون مصدرا ميميا في الأصل بحذف الزوائد وفي الإرشاد مصدر ميمي من يسر « 3 » كالمرجع والموعد يقال يسرته إذا قمرته من القمار انتهى وتفسيره بالقمار هنا مروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فمن أنكر ذلك فقد كابر ادخلوا فيه لعب الصبيان بالكعاب والجوز والنرد والشطرنج والمقرعة في غير القسمة كما ذكره الجصاص وجميع أنواع المخاطرة والرهان وأما حقيقته فسهام تجعل في خريطة معلمة بعلامات لبعضها نصيب ولبعضها أكثر وليس لبعضها شيء وكل ذلك من لحم جزور ينحرونها كذا عن شروح الكشاف كما نقله البعض . قوله : ( سمي به القمار وأنه أخذ مال الغير بيسر ) إشارة إلى أنه من اليسار . قوله : ( أو سلب يساره ) للتنبيه على أن همزة أيسر للسلب كما نبهنا عليه . قوله : ( والمعنى « 4 » يسألونك عن تعاطيهما لقوله تعالى :
قُلْ فِيهِما
أي بتقدير المضاف فالسؤال استعلامي التعاطي تناول الشيء بتكلف « 5 » ونبه به على أن السؤال ليس عن ماهيتهما ولا عن حقيقتهما ولا عن حل الانتفاع وحرمته بل عن حل شربه وحرمته بقرينة الجواب .
هامش
( 1 ) فمن قال والخمر من خمسة من العنب والعسل والتمر والحنطة والشعير فكأنه لم ينظر إلى الفقه وإلى أصول الفقه مع أنه خرق الإجماع . ( 2 ) أي لو سلم أن الخمر سميت خمرا لمخامرته العقل وسائر المسكرات كذلك فهذا قياس في اللغة . ( 3 ) فحينئذ يكون مصدرا ميميا في بابه . ( 4 ) بل المعنى يسألونك عن حكم تناولهما أو عن حكم الانتفاع بهما . ( 5 ) لكن المراد به هنا مطلق التناول .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 204 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر