فتصلون إلى البغية البهية وقد مر غير مرة أن لعل في مثل هذا استعارة تمثيلية والتفسير بكي هو الإشارة إلى حاصل المعنى .
قوله : ( في الدلائل « 1 » والأحكام ) المدلول عليها للدلائل أما التفكر في الدلائل للعلم بالأحكام وأما التفكر في الأحكام « 2 » للأخذ بما هو أنفع لكم والعمل بما هو أحسنها من العزيمة والرخصة حسبما يقتضيه الأحوال من الأفعال قال تعالى :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
[ الزمر : 55 ] الآية أو للأخذ للمأمور به وترك المنهي عنه في الدنيا والآخرة متعلق بيبين بتقدير المضاف كما أشار إليه بقوله في أمور الدارين أو متعلق بمحذوف وقع حالا من الآيات أي يبين اللّه لكم الآيات كائنة فيهما أي في الأحوال المتعلقة بهما والمآل واحد وقد جوز الزمخشري أن يتعلق بقوله :
تَتَفَكَّرُونَ
[ البقرة : 219 ] أيضا فح لا يقدر في الدلائل « 3 » والأحكام وإذا تعلق بقوله :
تَتَفَكَّرُونَ
[ البقرة : 219 ] لابد من تقدير مضاف أيضا أي تتفكرون في أحوال الدنيا والآخرة ولم يلتفت إليه المص إذ المتداول اعتبار التفكر في الدلائل والأحكام لوصول الحق بطريق الاستحكام .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 220 ]
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 220 )
قوله : ( في أمور الدارين فتأخذون بالأصلح والأنفع منهما وتجتنبون عما يضركم ولا ينفعكم أو يضركم أكثر مما ينفعكم ) وتجتنبون عما يضركم وهو الأحكام المنهية أو يضركم أكثر مما ينفعكم ناظر إلى قوله :
وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما .
قوله : ( لما نزلت :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
[ النساء : 10 ] الآية اعتزلوا اليتامى ومخالطتهم والاهتمام بأمرهم فشق ذلك عليهم فذكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت ) أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وصححه من حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما اعتزلوا اليتامى أي عن اليتامى وعن إقامة أمورهم فشق ذلك الاعتزال عليهم أي على اليتامى لعجزهم عن إدارة أمورهم وعدم من يقوم بأحوالهم لاعتزال الناس عنهم بالمرة وارجاع الضمير إلى من يترك العزلة لشفقتهم على اليتامى ضعيف « 4 » وإن كان صحيحا نقل عن الزجاج أنه قال كان الناس يظلمون اليتامى فيتزوجون منهم العشرة ويأكلون أموالهم فشدد عليهم في أمر اليتامى تشديد أخافوا معه التزوج باليتامى ومخالطتهم فأعلمهم اللّه أن الإصلاح لهم خير الأشياء وأن مخالطتهم في التزوج مع تحري الإصلاح جائزة .
هامش
( 1 ) إشارة إلى أن متعلق تتفكرون محذوف يدل على تعيينه ما قبل الآية وهو الدلائل المرادة بالآيات والأحكام المشار إليها بقوله كذلك .
( 2 ) المراد بالأحكام مطلق الأحكام الذي ذكرت هنا وما وعد بيانها .
( 3 ) وألا يلزم تعلق الجارين بفعل واحد بمعنى واحد وإن وجه بالإطلاق والتقييد .
( 4 ) إذ المشقة في اليتامى أشد مع أن الكلام مسوق لأحوال اليتامى .