تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الاختيار لا يلام عليه كل اللوم أشار إلى أنه من الكراهة بقرينة قوله إن تكرهوا ولما كان الكراهة مستلزمة للمشقة قال شاق عليكم وهذا بالنظر إلى النوع ولا ينافيه كون بعض الأفراد متلذذا به لكونه حلاوة عنده ومحبوبا لديه كما أشير إليه فيما بعده بعسى كما نبه عليه المص وهنا « 1 » لم ينبه عليه لأن طبعية المكلفين جبلت على ذلك . قوله : ( وهو مصدر نعت به « 2 » للمبالغة ) أي القتال وصف به معنى إذ الخبر في قوة الصفة وهو راجح لأنه حينئذ يكون حقيقة للمبالغة كان القتال لكمال شدته وعظم مشقته تجسم من الكراهة وليس على حذف المضاف إذ لو قلنا إن هذا في تقدير ذو كره لكم أو بمعنى مكروه لفات المبالغة وضاع البراعة والبلاغة ومعنى تقدير المضاف فيه أنه لو كان الكلام جيء به على ظاهره ولم يقصد به المبالغة لكان حقه أن يجاء بلفظ ذو أو بالمشتق لا أنه مراد كما صرح الشيخ في دلائل الإعجاز في إقبال وإدبار فمراد المص بقوله مكروه طبعا ما ذكرناه فلا تغفل فظهر ضعف من قال إن لم يقدر ذو لم يصح التركيب . قوله : ( أو فعل بمعنى مفعول كالخبز ) أو فعل أي أو صفة لا مصدر قوله بمعنى مفعول كالخبز بمعنى المخبوز إشارة إلى كونه صفة وكون المفتوح بمعنى المضموم هو المختار وقيل المفتوح بمعنى الإكراه والمضموم بمعنى الكراهة . قوله : ( وقرىء بالفتح على أنه لغة فيه كالضعف والضعف أو بمعنى الإكراه على المجاز كأنهم أكرهوا عليه لشدته وعظم مشقته كقوله تعالى
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً
[ الأحقاف : 15 ] أو بمعنى الإكراه عطف على قوله شاق الخ فإنه في قوة هو بمعنى الكراهة أو بمعنى الإكراه على المجاز أي المجاز اللغوي وهذا بناء على أن التشبيه كراهتهم لحكم اللّه وتكليفه وهو غير جائز وأجاب بأن المراد من الكره كونه شاقا على النفس بل التكليف عبارة عن الزام ما في فعله كلفة ومشقة ومن المعلوم أن أعظم ما يميل إليه الطبع الحياة فلذلك كان أشق الأشياء على النفس القتال قيل هذا الإشكال وارد على جميع التكاليف الشرعية والحاصل أن ما لا يليق بهم هو الكراهة بحسب الاعتقاد والإيمان وليست هي المرادة في الآية وإنما المرادة في الآية هي الكراهة بحسب الطبع بمعنى أنها غير ملائمة للطبع فإن الطبع يجدها أمرا شاقا وتعبا منافيا له غير ملائم . قوله : وهو مصدر نعت به للمبالغة وهو كقولك رجل عدل وقولها فإنما هي إقبال وإدبار . قوله : أو فعل بمعنى مفعول كالقفل فعلى هذا يكون اسما لا مصدرا كالخبز فإنه اسم للمخبوز لا مصدر مستعمل اسما والمصدر الخبز بالفتح قوله أو بمعنى الإكراه عطف على قوله شات .
هامش
( 1 ) أي في قوله تعالى :وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْلم يذكر عسى للتنبيه على أن طبيعة نوع المكلفين كراهة ما هو خير لها . ( 2 ) أي كره خبر لا نعت لكن لما كان الخبر في معنى الصفة في وجوب الحمل قيل وهو مصدر نعت به .