قوله : ( ويوفي أي ثوابه ) أي يعطي ثوابه تاما لا ينقص من أجورهم شيئا أشار إلى أن الإخبار بعلمه كناية عن إعطاء ثوابه كاملا فالعلم يراد به هنا التعلق الحادث الذي يترتب عليه الجزاء وإيراده بالتأكيدات للمبالغة في تحقق مضمونه أو للاعتناء بشأنه واعتبار الكنه ليدل عليه صيغة المبالغة والمراد بالكنه كونه إخلاصا أو غيره لا بمعنى الحقيقة إذ الكنه الشرعي ما ذكر .
قوله : ( وليس في الآية ما ينافيه فرض الزكاة لينسخ به ) أشار إلى رد من قال إنها منسوخة بآية الزكاة وجه الرد أنها واردة في صدقة النفل كما صرح به ذكر الوالدين وقيل كان هذا للإيجاب ونسخها الأمر بالزكاة فالمراد بالإيجاب يعم النفقة ويجب نفقة الوالدين والأقربين والإيجاب فيما عداهم مشكل فالحق أنه للاستحباب وباق غير منسوخ .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 216 ]
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 )
قوله : (
كُتِبَ عَلَيْكُمُ
) أي فرض عليكم القتال أي الجهاد ومثل هذا باق على إخباريته وليس بمعنى الأمر كما في التلويح .
قوله : ( شاق عليكم مكروه طبعا ) لا شرعا فإنه ينافي الإيمان وأما الطبع فلعدم قوله : وليس في الآية ما ينافيه فرض السؤال الزكاة لينسخ به وفي الكواشي قال السدي هذه الآية منسوخة بفرض الزكاة أو بالمواريث ويجوز حملها على النفل والواجب فلا يحتاج إلى تقدير نسخ والحاصل أن من ذهب إلى أن ما في الآية الإنفاق الفرض بجعلها منسوخة بفرض الزكاة لكن لا دلالة في الآية على ذلك لجواز أن يراد بها النفل ومع هذا الاحتمال لا يجوز أن يقطع بأن المراد الإنفاق الواجب وإن الآية منسوخة بآية فرض الزكاة وهذا هو المعنى بقوله وليس في الآية ما ينافيه فرض الزكاة قال الإمام قال بعضهم هذه الآية منسوخة بآية المواريث ثم قال وهذا ضعيف لأنه يحتمل حمل الآية على وجوه لا يتطرف إليها النسخ أحدها قال أبو مسلم الإنفاق على الوالدين واجب عند قصورهما عن الكسب والملك والمراد بالأقربين الولد وولد الولد وقد يلزم نفقتهم عند فقد الملك وإذا حملنا الآية على هذا الوجه فنقول من قال إنه منسوخ بآية المواريث لا وجه له لأن هذه الآية تلزم في حال الحياة والميراث يصل بعد الموت وأيضا فما يوصل بعد الموت لا يوصف بأنه نفقة وثانيها أن يكون المراد من أحب التقرب إلى اللّه تعالى في باب النفقة فالأولى به أن ينفقه في هذه الجهات فيقدم الأولى فالأولى فيكون المراد به التطوع وثالثها أن يكون المراد الوجوب فيما يتصل بالوالدين والأقربين من حيث الكفاية وفيما يتصل باليتامى والمساكين مما يكون زكاة ورابعها يحتمل أن يريد بالإنفاق على الوالدين والأقربين ما يكون مبعثا على صلة الرحم وفيما يصرفه إلى اليتامى والمساكين ما يخلص للصدقة فظاهر هذه الآية يحتمل لكل هذه الوجوه من غير نسخ واللّه أعلم .
قوله : مكروه طبعا هو إشارة إلى جواب إشكال أورده الإمام حيث قال إن الخطاب في قوله :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ
مع المؤمنين وقوله :
وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
[ البقرة : 216 ] يقتضي