إلا إذا كان حلالا وكثيرا فأجيب أن المنفق لابد وأن يكون حلالا طيبا حتى يكون الإنفاق مقبولا عند اللّه تعالى قوله وإن لم يكن أي السؤال عن المصرف مذكورا في الآية حيث قيل
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
[ البقرة : 215 ] بذكر المنفق وحده ولفظة ما في قوله :
ما أَنْفَقْتُمْ
[ البقرة : 215 ] موصولة ويحتمل أن تكون شرطية وجزالة المعنى في الأول وتنوين
مِنْ خَيْرٍ
[ البقرة : 215 ] للتكثير وإدخال من التبعيضية عليه كالكف عن الإسراف المنهي عنه ومقابلة الأقربين للوالدين يشعر بأن الأقربين غير متناول للوالدين والمراد بالوالدين الأقرب والأبعد بطريق عموم المجاز والمراد بالأقربين واليتامى المحاويج منهم وقدم الأول لأن إعطاءهم أفضل ولم يتعرض للسائلين وفي الرقاب لأنهم يدخلون في المساكين وإن كان فيهم خصوصية يحسن بها تقابلهم بالمساكين ولذا ذكروا مقابلين لهم في أكثر المواضع والقول بأنه بناء على عموم قوله تعالى :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
[ البقرة : 197 ] لهم ضعيف .
قوله : (
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
) أي من أعمال الخير صدقة أو غيرها ولك أن تخصه بما عدا الصدقة بمعونة المقابلة لكن لا يلائمه قوله فإن اللّه به عليم .
قوله : ( في معنى الشرط ) ولم يجوز كونها موصولة لجزم الفعل بها وإنما قال معنى الشرط لأن الأصل في الشرط كلمة أن وغيرها لتضمنه معناها وإلى هذا أشار بقوله أي أن تفعلوا خيرا مع أن الظاهر إذا تفعلوا خيرا لتحقق وقوعه من نوع الإنسان وأشار بقوله خيرا إلى أن لفظة من مقحمة وإلا يحتاج إلى تقدير المفعول مثل وما تفعلوا شيئا من خير .
قوله : ( جوابه أي أن تفعلوا خيرا فاللّه يعلم كنهه ) وعلى أي وجه وقع أبالإخلاص أم لا .
ينفق بين لهم الأمران وقال الإمام وهذا مثل ما كان الإنسان صحيحا المزاج لا يضره أكل أي طعام كان فقال للطبيب ماذا آكل فيقول الطبيب كل في اليوم مرتين كان المعنى كل ما شئت لكن بهذا الشرط كذا ههنا المعنى انفق أي شيء أردت شرط أن يكون المصروف ذلك وقال بعض الأفاضل مثاله من غلب عليه المرة السوداء إذا طلب من الطبيب تناول الجبن فيقول عليك بمائة كما أجيب عن قوله
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ
[ البقرة : 189 ] بقوله
قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ
[ البقرة : 189 ] وإذا طلب من قهره الصفراء العسل فيقول له مع الخل وعليه الآية التي نحن بصددها أقول هذا المثال إنما يناسب ما نحن فيه إذا كان السؤال عن المنفق فقط لا عنه وعن المصرف معا وفيما نحن فيه السؤال عنهما جميعا لسبب النزول لكن طوى في حكاية السؤال ذكر سؤال المصرف ففي قوله
وَعَلَيْهِ
[ يوسف : 67 ] الآية التي نحن بصددها نظر ولعله قصر نظره على ما في الحكاية ولم ينظر إلى سبب النزول فإن السؤال في الحكاية مقصود على المنفق فقط وعلى هذا يطابقه المثال وذكر الإمام في بيان مطابقة الجواب السؤال وجها آخر غير ما ذكر بأنه وإن كان السؤال واردا بلفظ ما إلا أن المقصود السؤال عن الكيفية لأنهم كانوا عالمين أن الذين أمروا بإنفاق مال إنما أمروا بإنفاق مال يخرج قربة إلى اللّه وإذا كان هذا معلوما لم ينصرف الوهم إلى أن ذلك المال أي شيء هو فإذا خرج ذلك عن أن يكون مرادا تعين أن المطلوب بالسؤال مصرفه أي شيء هو وحينئذ يكون الجواب مطابقا للسؤال .