وحده لكن قوله وأين نضعها سؤال عن المصرف أيضا فأجيب ببيان المصرف الذي هو أهم مع الإشارة إلى المنفق « 1 » فإن قوله
ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ
[ البقرة : 215 ] يتضمنه كما صرح به في الكشاف وأشار إليه المص بقوله ولأنه أي المنفق في سؤال عمرو الخ فمعنى كلامه سئل عن المنفق على ما دل عليه النظم الجليل .
قوله : ( ولأنه كان في سؤال عمرو وإن لم يكن مذكورا في الآية واقتصر في بيان المنفق على ما تضمنه قوله
ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ
[ البقرة : 215 ] وجه تضمنه أنه لا يقال للمال خير قوله : واقتصر في بيان المنفق على ما تضمنه قوله
ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ
[ البقرة : 215 ] يعني لما كان الأهم لهم السؤال عن المصرف إذ الإنفاق لا يعتد به إن لم يقع موقعه بني الكلام في الجواب على بيان المصرف تنبيها على أنه هو الأهم وادرج في أثنائه الجواب عن المسؤول عنه وهو أن المنفق هو الخير أي المال الحلال فإن المال إنما يطلق عليه الخير إذا كان حلالا ومع هذا لا يخرج من باب أسلوب الحكيم لأن السؤال وإن أجيب عنه إلا أن جوابه وقع تبعا لشيء آخر هو الأصل والأهم بخلاف السؤال عن الأهلة في قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ
[ البقرة : 189 ] فإنه نزل السؤال ثمة كلا سؤال وبين أشياء أخر تنبيها على أن سؤالهم ليس مما يليق بهم .
قوله : ولأنه أي ولأن المصرف كان في سؤال عمرو حيث قال بعد قوله ما ننفق من أموالنا وأين نضعها فإن قوله وأين نضعها سؤال عن المصرف كما أن قوله ماذا ننفق سؤال عن المنفق فلما كان السؤال عن الشيئين المنفق والمصرف أحدهما أهم والآخر غير أهم صرح في الجواب بذكر الأهم واقتصر في غير الأهم على الدلالة الضمنية بقوله قال
ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ
[ البقرة : 215 ] قال الراغب قيل في مطابقة الجواب للسؤال وجهان أحدهما أنهم سألوا عنهما وقالوا ما ننفق وعلى من ننفق لكن حذف في حكاية السؤال أحدهم إيجازا ودل عليه الجواب بقوله :
قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ
[ البقرة : 215 ] كأنه قيل المنفق هو الخير والمنفق عليه هؤلاء كلف أحدهما في الآخر أي كلف أحدهما في ضمن تكليف الآخر كأنه قيل قل أنفقوا المال الحلال للوالدين والأقربين الآية وهذا طريق معروف في البلاغة والوجه الثاني أن السؤال ضربان سؤال جدل وحقه أن يطابقه جوابه لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه وسؤال تعلم وحق العلم أن يصير فيه كطبيب رفيق يتحرى شفاء سقيم فيطلب ما يشفيه طلبه المريض أو لم يطلبه فلما كان حاجتهم إلى من ينفق عليهم لحاجتهم إلى من
هامش
( 1 ) فعلى هذا لا تكون الآية الكريمة من الأسلوب الحكيم وبه يشعر كلام الراغب حيث قال في مطابقة الجواب السؤال وجهان أحدهما أنهم سألوا عنهما وقالوا ما ننفق وعلى من ننفق لكن حذف في حكاية السؤال أحدهما إيجازا ودل عليه الجواب كأنه قيل المنفق هو الخير والمنفق عليهم هؤلاء فلف أحدهما في الآخر وهذا طريق معروف في البلاغة والثاني أن السؤال ضربان سؤال جدل وحقه أن يطابقه وسؤال تعلم وحق المعلم فيه أن يكون كطبيب رقيق يتحرى ما فيه الشفاء طلبه أم لم يطلبه فلما كان حاجتهم إلى من ينفق عليهم كحاجتهم إلى ما ينفق بين الأمرين كمن به صفراء فاستأذن طبيبا في أكل العسل فقال كله مع الخل كذا نقل عنه بعضهم والظاهر من كلام الشيخين أن الأمرين مذكوران في السؤال والجواب معا غاية الأمر أن السؤال عن المصرف لم يذكر في الآية لا أنه ليس بمذكور في السؤال وقد عرفت أن الأمرين مذكوران في الجواب أيضا .