تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أن المراد بالطبع النفس وجه كون المأمورات محبوبة والمنهيات مكروهة أنه إذا ارتاضت وجاهدت مجاهدة موافقة للشرع بذبح بقرتها كما أشار إليه في قصة البقرة ينكشف الحال ويظهر صدق المقال ويتوقع في مقابلتها ما يستحقر لأجله مشاق التكاليف وتستلذ بها وتحبه حبا مفرطا كما قال عليه السّلام جعلت قرت عيني في الصلاة وورد الصلاة معراج المؤمنين ثم ما ذكره في ذكر عسى من النكتة للنظر إلى وضعه وإلا إن عسى من اللّه تحقيق وذكره بصيغة الإطماع في بعض المواضع جريا على عادة الملوك « 1 » . قوله : ( ما هو خير لكم ) ولذا أمركم بالتكاليف الشاقة لكونها خيرا لكم في الكونين . قوله : ( ذلك ) أي ما هو خير لكم وعن ههنا استكرهتم بالطبع ما هو أنفع وأصلح لكم وأحببتم ما هو شر لكم وأشار في الموضعين إلى المفعول المحذوف ولقوة القرينة عليه حذف المفعول مع الاختصار ولك أن تجعله منزلا منزلة اللازم فيدخل ما اعتبر هنا مفعولا دخولا أوليا . قوله : ( وفيه دليل على أن الأحكام تتبع المصالح الراجحة وإن لم يعرف عينها ) أي أن شرع الأحكام متضمن للحكمة والمصلحة الراجحة على عدم شرعها ومعنى التبعية مع أن الظاهر عكسه إذ الفائدة « 2 » مترتبة عليها هو أنه تعالى يعلم أن هذه الأحكام يترتب عليها تلك المصلحة فيأمرها أو ينهى عنها والرجحان مستفاد ومن كونها خبرا والحاصل أن جميع أفعاله تعالى متضمن للفائدة والمصلحة تفضلا « 3 » منه فإنه تعالى لم يخلق شيئا عبثا وكذا في أوامره ونواهيه مصالح وإن لم نطلع عليها بخصوصه . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 217 ]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 217 ) قوله : (
يَسْئَلُونَكَ
[ البقرة : 189 ] الآية ) حكاية حال ماضية قوله عن الشهر الحرام يفيد أن المفعول الثاني بواسطة عن إذا كان السؤال سؤال استعلام فمثل ماذا ينفقون منصوب بنزع الخافض . ولما كانت قابلة بالارتياض لمثل هذا الانعكاس لم يقطع بأنها تكره ما هو خير لها وتحب ما هو شر لها . قوله : على سرية السرية قطعة من الجيش يقال خير السرايا أربعمائة .
هامش
( 1 ) صرح به المصنف في سورة التحريم . ( 2 ) دليل لكون الظاهر العكس . ( 3 ) لا وجوبا عليه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 191 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر