تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
بحذف الهمزة من سل في الكلام المبتدأ وتثبت في العطف مثل قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] انتهى والظاهر أن هذا أكثري لا كلي . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 212 ]

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 212 ) قوله : ( حسنت في أعينهم وأشربت محبتها في قلوبهم حتى تهالكوا عليها وأعرضوا عن غيرها ) التزيين « 1 » هو التحسين المدرك بالحس دون المدرك بالعقل والمراد هنا التحسين المدرك بالعقل ولهذا عطف عليه قوله وأشربت محبتها الخ أو المراد التحسين المدرك المقصرين أشد من الجاهلين بالأحكام لأن الجهل قد يعتذر به وإن كان الاعتذار به غير مقبول في باب التكاليف فكان المعنى أنهم بدلوها وليس لهم في ذلك التبديل عذر قيل قوله شديد العقاب جزاء الشرط على تأويل الأخبار فإن تبديل نعمة اللّه سبب لإخبار اللّه بكونه شديد العقاب أقول إنه دليل الجزاء والجزاء محذوف والتقدير ومن يبدل نعمة اللّه عاقبه اللّه عقابا شديدا حذف وأقيم فإن اللّه شديد العقاب مقامه كما في قوله :
وإن تفق الأنام وأنت منهم * فإن المسك بعض دم الغزال
فإن قوله فإن المسك بعض دم الغزال دليل جزاء الشرط لا جزاؤه والجزاء فلا عجب حذف هو وأقيم دليله مقامه والمزين على الحقيقة هو اللّه تعالى هذا تفسير لمعنى التزيين على أصل أهل السنة وفيه رد على صاحب الكشاف حيث فسره على أصل الاعتزال قال المزين هو الشيطان زين لهم الدنيا وحسنها في أعينهم بوساوسه وحببها إليهم فلا يريدون غيرها ثم قال ويجوز أن يكون اللّه قد زينها لهم بأن خذلهم حتى استحسنوها وأحبوها أو جعل إمهال المزين تزيينا ويدل عليه قراءة من قرأ زين للذين كفروا الحياد الدنيا قوله زين لهم الدنيا هو بيان سبب إسناد التزيين إلى الشيطان بإثبات قبحه بناء على أن تزيينها يفضي إلى حبها وحبها رأس كل خطيئة وهذا المقدار من بيان قبح التزيين كاف في إسناده الثالث طالما أن أصلهم أن القبى لا يسند إلى اللّه تعالى حقيقة فإن أسند كان مجازا كما أشار إليه بقوله ويجوز أن يكون اللّه قد زينها لهم بأن خذلهم فإن قوله بأن خذلهم بيان لوجه الإسناد المجازي إليه تعالى وقوله فلا يريدون غيرها إنما ذكره لأن مجرد تزيينها وتحسينها لا يوجب قبحا لجواز أن يكون مع إرادة الآخرة قيل وليس الكلام فيما يشعر به وقال بعض الأفاضل والذي يصحح هذا التفسير إيقاع قوله
وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 212 ] حالا
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ آل عمران : 4 ] وذلك أنهم إن أرادوا شيئا من غير الحياة الدنيا لم يصح سخريتهم بمن لا يريد إلا الحياة الأخروية والذي يدل على أن قوله
يَسْخَرُونَ
[ البقرة : 212 ] حال تقدير لفظة هم في قوله
وَيَسْخَرُونَ
[ البقرة : 212 ] ليستقيم المضارع المثبت مع الواو حالا فإنه قال في تفسير
وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 212 ] أي لا يريدون غيرها وهم يسخرون أي ويسخرون من الذين لا يريدون غير الحياة الدنيا وهم يسخرون ممن لاحظ له فيها أو ممن يطلب غيرها .
هامش
( 1 ) وصيغة التفصيل لأن الشديد من اللّه تعالى أشد .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 171 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر