قوله : ( ومن للابتداء كأنهم جعلوا ) بصيغة المجهول ومرجع الضمير المؤمنون .
قوله : ( مبدأ السخرية منهم ) أي محلها ومكانها لما بلغوا في استهزائهم كان حال المسلمين بالنسبة إلى سخريتهم كحال الظرف بالنسبة إلى المظروف في تقرير الفعل وثباته فيه فأدخل عليهم ما يفيد ابتداء الغاية لتلك المشابهة ولما جعلوا مبدأ السخرية كأن السخرية مبتدأة منهم فلذا قال مبتدأة منهم وكون يسخرون عطفا على زين أولى من كونه حالا بتقدير وهم يسخرون لاحتياجه إلى التقدير إذ كون المضارع المثبت حالا بالواو ليس بفصيح ولقصد الاستمرار عدل عن الماضي إلى المضارع .
قوله : ( والذين اتقوا ) عطف على يسخرون واختيار الجملة الاسمية لإفادة دوام مضمونها بلا انقطاع بخلاف السخرية فإن دوامها بطريق التجدد .
قوله : ( لأنهم في أعلى عليين وهم في أسفل سافلين ) فيكون الفوقية حقيقية فلذا قدمه ويلزمه استرذالهم بمعنى عدم استعظامهم أو عدهم أراذل .
قوله : ( لأنهم في أعلى عليين وهم في أسفل سافلين ) فيكون الفوقية حقيقية فلذا قدمه ويلزمه استرذالهم بمعنى عدم استعظامهم أو عدهم أراذل .
قوله : ( أو لأنهم في كرامة وهم في مذلة ) فالفوقية معنوية كما يقال زيد فرق عمرو أي في الرتبة والشرف .
قوله : ( أو لأنهم يتطاولون عليهم ) فالفوقية معنوية بطريق التطاول والتسلط عليهم بالسخرية جزاء لما فعلوا قيل يفتح لهم باب إلى الجنة فيقال لهم اخرجوا إليها فإذ وصلوا أغلق دونهم فيضحك المؤمنون منهم كذا روي في أواخر سورة المطففين .
قوله : ( فيسخرون منهم كما سخروا منهم في الدنيا ) وهذا لازم المعنى وليس بمراد من اللفظ فلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز .
قوله : ( وإنما قال
وَالَّذِينَ اتَّقَوْا
[ البقرة : 212 ] بعد قوله
مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 212 ] ليدل على أنهم متقون وأن استعلائهم للتقوى ) وإنما قال
وَالَّذِينَ اتَّقَوْا
قوله : أو لأنهم في كرامة وقوله أو لأنهم متطاولون عليهم عطف على لأنهم في عليين يريد أن الفوقية التي أفادها قوله :
وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ البقرة : 212 ] يحتمل أن يكون بحسب المكان أو المكانة أي الرتبة أو بحسب استعلائهم عليهم يوم القيامة كما أنهم يستعلون عليهم في الدنيا .
قوله : ليدل على أنهم متقون أي ليدل على أن الذين آمنوا متقون وهذا المعنى مستفاد من وضع الظاهر وهو الذين اتقوا موضع الضمير وهو الذين آمنوا لكن بغير لفظه السابق ومقتضى الظاهر أن يقال وهم فوقهم يوم القيامة فدل ذلك على أن الذين آمنوا هم المتقون لأن قوله :
وَالَّذِينَ اتَّقَوْا
[ البقرة : 212 ] من حيث إنه موضوع موضع الذين آمنوا كان بمنزلة التفسير له ففهم منه أن المؤمنين هم المتقون وأن من لم يتصف بصفة التقوى لم يكن مؤمنا وأن استعلاءهم عليهم يوم القيامة لأجل تقواهم لترتب الفوقية في الآية على صفة التقوى فدل على أن التقوى هي علة تفوقهم واستعلائهم عليهم في العقبى وفي الكشاف فإن قلت لم قال من الذين آمنوا والذين اتقوا قلت ليريك أن لا يسعد عنده إلا المؤمن المتقي وليكون بعثا للمؤمنين على التقوى إذ سمعوا