تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
في ثاني أيام التشريق وفيه إشارة إلى أنه لا يصح النفر بعد طلوع فجر اليوم الثالث قبل رمي الجمار وسقط قبل في بعض النسخ وهو سهو من قلم الناسخ فالاعتراض بأن هذه العبارة سهو وكان الصحيح وقبل الفجر عنده ناش من عدم اطلاع أكثر النسخ عنده أي عند أبي حنيفة رحمه اللّه أضمر مع عدم سبق ذكره لأنه معلوم من مقابلة قوله عندنا ( باستعجاله ) . قوله : ( ومن تأخر في النفر حتى رمى في اليوم الثالث بعد الزوال وقال أبو حنيفة رحمه اللّه يجوز تقديم رميه على الزوال ومعنى نفي الإثم بالتعجيل والتأخير التخيير بينهما والرد على أهل الجاهلية ) لأن نفي الإثم يدل على الجواز وهو يدل على التخيير بينهما فلا إشكال بأنه كيف يقال في من نفر بعد رمي الجمار في اليوم الثالث فلا إثم عليه مع أنه أدى جميع ما التزمه بالإحرام ثم إنه لما كان الغرض المسوق له الرد على أهل الجاهلية اختير في بيان التخيير بينهما هذا الطريق وإن كان المتعارف فيه الأمر على التخيير أو الخبر بمعنى الأمر فهي نص بالنظر إلى الرد ظاهر بالقياس إلى التخيير بينهما لكن التأخير أفضل لكونه عزيمة وأحمز وأفضل المبرات أحمزها « 1 » كتخيير المسافر بين الصوم والإفطار وإن كان الصوم أفضل إذا لم يكن مشقة كما أشير إليه في الكشاف . يومين إلا أنه أورده مجملا كما في قوله تعالى :
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ
[ البقرة : 197 ] وهو في بعض الأشهر لا في كلها وبعد تمام هذين اليومين ينفر الناس إذا فرغوا من رمي الجمار كما يفعل الناس اليوم وهو مذهب الشافعي ويروى عن قتادة وعند أبي حنيفة وأصحابه ينفر قبل طلوع الفجر . قوله : ومعنى نفي الإثم بالتعجل والتأخر التخيير بينهما والرد على أهل الجاهلية وفي الكشاف فإن قلت أليس التأخر بأفضل قلت بلى ويجوز أن يقع التخيير بين الفاضل والأفضل كما خير المسافر بين الصوم والإفطار وإن كان الصوم أفضل لأن معنى التخيير في الفعلين القاء الخيرة إليه إن شاء فعل هذا وإن شاء فعل ذاك وليس في هذا المعنى اختيار الأفضل دون الفاضل قال الإمام هذا الكلام إنما ذكر مبالغة في بيان أن الحج سبب لزوال الذنوب وتكفير الأنام وهذا مثل أن الإنسان إذا تناول الدرياق فالطبيب يقول له الآن إن تناولت السم فلا ضرر وإن لم تتناول فلا ضرر ومقصوده من هذا بيان أن الدرياق دواء كامل في دفع المضار لا بيان أن تناول السم وعدم تناوله يجريان مجرى واحدا فكذا المقصود من هذا الكلام بيان المبالغة في كون الحج مكفرا لكل الذنوب لا بيان أن التعجيل وتركه سيان وأقول التسوية المستفادة من التخيير هي التسوية في انتفاء الإثم في كل واحد من الفعلين المخير فيهما أعني التعجل والتأخر وهذه التسوية لا تنافي التفاوت فيهما ولا يستلزم التفاوت منهما التفاوت في انتفاء الإثم منهما بل يجوز أن يتفاوتا في نفسهما ويتساويا في انتفاء الإثم منهما وبما ذكرنا سقط اعتراض صاحب الانتصاف على كلام الكشاف بأن التخيير بين الفاضل والأفضل يوجب التساوي وينافي طلب أحد الطرفين وكيف يستقيم اجتماع ما طلب ورجح وجوده وليس كذلك إنما الزمخشري أخل التفسير فلزمه السؤال .
هامش
( 1 ) أشقها .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 147 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر