جواز كون من للتعليل فيكون من ملحقات المعنى الابتدائي لأن العلة مبدأ الحكم ومنشأوة فلا حاجة ح إلى تقدير المضاف ولما كان كونها تعليلية مجازا أخره وإن استغنى عن تقدير المضاف وأيضا جعل ما كسبوا وما عملوا علة للنصيب الحسن لا يخلوا عن تمحل لأنه فضل اللّه تعالى وأما جعله علة له حين كونه خطيئة فلا يبعد كل البعد .
قوله : ( أو مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه فسمي الدعاء كسبا لأنه من الأعمال ) فيكون من تبعيضية قيل فعلى هذا قوله مما كسبوا من وضع الظاهر موضع المضمر بغير لفظه السابق لأن المفهوم من قوله :
رَبَّنا آتِنا
[ البقرة : 200 ] الآية الدعاء لا الكسب كأنه ذهل عن قوله فسمي الدعاء كسبا لأنه من الأعمال وقال عليه السّلام « الدعاء مخ العبادة » فهو أصل الكسب والمبرات فاتضح منه أن المعنى الأول وهو الكسب المطلق والعمل الصالح على الإطلاق شامل للدعاء أيضا لكن المراد هناك النصيب في الآخرة لكونه عملا من الأعمال الصالحة وهنا المراد بالنصيب عام له ولما وقع في الدنيا لأن مآله نعطيهم من دعائهم البعض وهو ما قدرناه « 1 » في الأزل سواء كان ذلك البعض مر إما أخرويا أو دنيويا .
قوله : ( يحاسب العباد على كثرتهم وكثرة أعمالهم في مقدار لمحة ) على كثرتهم أي قوله : فسمي الدعاء كسبا لأنه من الأعمال فإن الدعاء عمل اللسان وهو هنا القول المذكور في من يقول ولما كان الدعاء من الأعمال كان كسبا لأن العمل كسب وتكلف بيان وجه تسمية الدعاء كسبا يشعر بأن الدعاء مجاز في معنى الكسب لكن إدراجه في الأعمال يوهم الحقيقة لكن الظاهر أن العمل فعل سائر الجوارح غير اللسان فإنه يقال لمن تكلم كلاما أنه قال كذا ولا يقال إنه فعل كذا فظهر أن الكسب في الدعاء مجاز بقرينة ما سبق من الدعاء بقوله :
آتِنا
[ البقرة : 200 ] وقوله لأنه من الأعمال بيان للجامع المجوز لإطلاق الكسب على الدعاء قيل فيه نظر لأن المجاز فيه الانتقال من الملزوم إلى اللازم والكسب لا يستلزم الدعاء لأنه أخص من العمل والكسب أقول يمكن أن يجاب عنه بأن مطلق الكسب مع مطلق الدعاء كذلك لكن المراد هنا الكسب الخاص وهو كسب الداعي بقوله
آتِنا
[ البقرة : 200 ] والمخصص هو المقام فهما بالنسبة إلى خصوص المقام متلازمان فالكسب هنا مظهر موضوع موضع المضمر لكن بغير لفظه المذكور فالأصل أولئك لهم نصيب منه أي من قولهم ذاك وهو دعاؤهم وقولهم
آتِنا
[ البقرة : 200 ] ثم مما قالوا ثم مما دعوا ثم مما كسبوا .
قوله : في مقدار لمحة أو يوشك الخ يعني المراد بسرعة الحساب إما قلة زمان الحساب وهو الوجه الأول فالإخبار بها ليدل على كمال القدرة ووجوب الحذر منه وإما قرب زمان الحساب وهو الوجه الثاني والمقصود به أن يبادروا إلى الأعمال الحسنة ويستعجلوا فيها فقوله فبادروا إلى الطاعات بيان الغرض من الإخبار بسرعة الحساب على الوجه الأخير فكان عليه أن يقول عقيب ذكر الوجه الأول فتأملوا في كمال قدرته واحذروا منه .
هامش
( 1 ) الذي هو معلق بالدعاء فلا إشكال .