قوله : ( فإن منهم من إثم المتعجل ومنهم من إثم المتأخر ) أي نسب إلى الإثم فبناء التفعيل للنسبة وإنما إثمه لمخالفة سنة الحج في زعمه ومنهم من نسب إلى الإثم المتأخر لعدم قبول الرخصة .
قوله : ( أي الذي ذكر من التخيير أو من الأحكام لمن اتقى ) يريد أن المبتدأ محذوف خبره لمن اتقى قوله من التخيير إن جعل لمن اتقى متعلقا معنويا بالتعجيل والتأخر وهو الأظهر لقربه ولجزالته وعن هذا أقدمه وإن جعل متعلقا بالأحكام المذكورة وهي الإفاضة من عرفات بعد الوقف فيها ثم الوقف بمشعر الحرام وغير ذلك إلى التعجل والتأخر فيدخلان فيها .
قوله : ( لأنه الحاج على الحقيقة والمنتفع به ) وفي نفس الأمر المطابق لما ورد في الشرع فهو كقوله تعالى :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 2 ] يعني الاحكام والتخيير المذكور وإن كانت لمن اتقى وغيره لكن خصصت له لأنهم المنتفعون به لا لأنها مختصة بهم ألا يرى إلى قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
[ آل عمران : 97 ] الآية فإنه لعموم الحج في نفسه لجميع من استطاع متقيا كان أو غير متق .
قوله : ( أو لأجله حتى لا يتضرر بترك ما يهمه منهما ) أو لأجله عطف على قوله لمن اتقى فاللام حينئذ ليس للبيان كما في هيت لك ولا للاختصاص كما في الأول بل للتعليل أي أن قلب المتقي يخالج أن الإقدام على التعجل والتأخر يضره فخبره اللّه تعالى إزالة لهذا الاضطراب ولصونه عن ترك ما يهمه منهما .
قوله : فإن منهم من أثم بالتشديد أي فإن من أهل الجاهلية من نسب المتعجل إلى الإثم أو حكم عليه بأنه آثم كقولهم جهله بالتشديد إذا نسبه إلى الجهل أو حكم عليه بالجهل .
قوله : أي الذي ذكر من التخيير يريد أن قوله تعالى
لِمَنِ اتَّقى
[ البقرة : 203 ] خبر مبتدأ محذوف وهو التخيير أو الأحكام المذكورة المتعلقة بالحج ثم بين تخصيصه بمن اتقى على وجهين الأول أن التخصيص به لأنه الحاج على الحقيقة المنتفع بالحج كقوله عز وجل :
ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
[ الروم : 38 ] فدل على أن من ليس متقيا ليس بحاج فيكون حثا لمن أراد الحج على التقوى والثاني أن التخصيص به أفاد أن التخيير أو بيان الأحكام المذكورة لأجل من اتقى أن يفوت شيء من أعمال الحج مهم له فخير له بين التعجل والتأخر وبين له أحكام الحج ليعمل بمقتضى ما علمه من الكتاب وشرع له ولا يتضرر بترك ما يهمه منهما أو منها فاللام في
لِمَنِ اتَّقى
[ البقرة : 203 ] على الوجه الأول للاختصاص كما في المال لزيد وعلى الثاني للتعليل كما في ضربه للتأديب ولذلك قال لأجله أي لأجل الحاج المتقي وفي الكشاف
لِمَنِ اتَّقى
[ البقرة : 203 ] أي ذلك التخيير ونفي الاثم عن المتعجل والمتأخر لأجل الحاج المتقي لئلا يتخالج في قلبه شيء منهما فيحسب أن أحدهما يرهق صاحبه أثام في الإقدام عليه لأن ذا التقوى احذر متحذر من كل ما يربيه أو لأنه الحاج على الحقيقة عند اللّه ثم قال واتقوا اللّه ليعبأ بكم ويجوز أن يراد ذلك الأمر الذي مر ذكره من أحكام الحج وغيره لمن اتقى لأنه هو المنتفع به دون من سواه .