تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
مع كثرتهم لفظة على بمعنى مع كقوله تعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
[ الرعد : 6 ] أي مع ظلمهم في مقدار لمحة أي طرفة العين قال في تفسير قوله تعالى :
وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
[ الأنعام : 62 ] يحاسب الخلائق في مقدار حلب شاة لا يشغله حساب عن حساب ومآل كلامهما واحد فيكون وعيدا يجب الحذر عنه بالتجنب عن المعاصي . قوله : ( أو يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب الناس فبادروا إلى الطاعات واكتساب الحسنات ) أو يوشك عطف على قوله يحاسب العباد الخ يعني يجوز أن يراد بسرعة الحساب الإخبار بقرب يوم القيامة وقرب إقامته تعالى إياه مجازا بإطلاق ما يقع في يوم القيامة عليها كما أطلق الرحمة على الجنة في قوله تعالى :
فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ آل عمران : 107 ] بطريق ذكر الحال وأريد المحل قوله‌و
يُحاسَبُ
الناس يوهم الجمع بين الحقيقة والمجاز وتوجيهه أنه لما أراد بيان جواز إرادة المجاز وإرادة قرب إقامة القيمة أشار إلى ما وقع فيها ومن جملة الحساب فلذا لم يتعرض لسرعة الحساب بأن يقول مقدار لمحة أو مقدار حلب شاة فبادروا إلى الطاعات الخ . إشارة إلى أنه التحريض على إكثار الذكر وطلب الآخرة والزجر عن طلب الدنيا فقط فهو وعد للمكثرين ووعيد للمقلين وذكر الناس هنا للتفتن ولمناسبته لما قبله وإلا فيحاسب الخلائق برمتهم فما ذكره في سورة الأنعام أولى مما ذكره هنا وهو الخلائق فالجملة على هذا مربوطة لقوله
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ
[ البقرة : 200 ] وتذييل له والمص حمل المحاسبة على حقيقتها وهو الحق وقيل إنها مجاز عن خلق علم ضروري فيهم بأعمالهم وجزائها كما أو كيفا أو من مجازاتهم عليها وهذا صرف النصوص عن ظواهرها بلا صارف . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 203 ]

وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 ) قوله : ( كبروه إدبار الصلوات وعند ذبح القرابين ورمي الجمار وغيرها في أيام التشريق ) إدبار الصلاة أي أعقابها حمل الذكر على التكبير بقرينة أيام معدودات لأن المراد بها أيام التشريق وعند ذبح القرابين والتكبير عند ذبح القرابين واجب وفي أعقاب الصلوات مستحبة « 1 » عند الإمام والمراد بالأمر المعنى الأعم الشامل للندب والواجب والأيام هنا يراد بها مطلق الأوقات فتتناول الليالي ولما كان الأيام المعدودة مذكورة في بيان مناسك الحج حملها المفسرون على أيام التشريق « 2 » وبمعونة ذلك حكموا بأن الذكر هو التكبير لكن
هامش
( 1 ) إذ تكبير التشريق عند إمامنا يجب من فجر يوم عرفة إلى عصر يوم النحر فلا يجب التكبير في أعقاب الصلوات يوم التشريق عنده إلا أن يحمل الكلام على رأي الإمامين فحينئذ يجب . ( 2 ) وهو مروي عن عمر وعلي وابن عباس رضي اللّه تعالى عنهم إلا في رواية ابن أبي ليلى أنها يوم النحر ويومان بعده وقيل إنه وهم كذا نقل عن الجصاص ولا يظهر وجه كون هذه الرواية وهما لأن يوم النحر وبعده يومان زمان التكبير أيضا فتأمل .