قوله : ( أمثلة للمراد بها ) لا القصر عليها إما أولا فلأن المناسب لمقام التضرع السؤال بمطلق الحسنة وأما ثانيا فلأنه لا دلالة للمطلق على المقيد ما لم يكن ذلك المقيد فردا كاملا وما ذكر ليس فردا كاملا والظاهر أن ما اختاره المص أيضا من الأمثلة للمراد بها لكنه أوسع مما سواه ففي قوله أمثلة للمراد بها يشعر بأن الحسنة عام وإن كان نكرة في الإثبات كقوله تعالى :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ
[ الانفطار : 5 ] الآية ويمكن حمل كلامه على أنه مطلق بدون عموم .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 202 ]
أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 202 )
قوله : ( إشارة إلى الفريق الثاني ) لقربه ولإشعاره التعظيم لاختيار الصيغة الموضوعة للبعد وكلمة اللام تدل على النفع ولأن الفريق الأول قد بين حالهم بقوله
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
[ البقرة : 200 ] .
قوله : ( وقيل إليهما ) وجه التمريض ظهر مما ذكرنا في رجحان الأول وجه الصحة مع الضعف أن لهم أيضا نصيبا من كسبهم وهو العقاب مع الحجاب والنصيب ليس مختصا كالخلاق بالخير والثواب وما نفي عنهم فيما مر النصيب من الخير في يوم الحساب فاللام حينئذ بمعنى على فيلزم عموم المجاز أو اجتماع الحقيقة والمجاز والكسب استعماله في الخطيئة بطريق الاستعارة السخرية كما نبه عليه في قوله تعالى :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً
[ البقرة : 81 ] الآية فيكون فيه أيضا عموم المجاز فليكن هذا أيضا وجه التمريض .
قوله : ( أي من جنسه وهو جزاؤه ) أشار به إلى أن المضاف وهو الجنس مقدر إذ لا معنى أن لهم نصيبا مما عملوا وكسبوا ولظهور المراد حذف للاختصار وهو جزاؤه والجنسية باعتبار كونه حسنة وخيرا أو باعتبار كونه سيئة وشرا والمناسب لمذاق الكلام تخصيصه بالجزاء الحسن وهو الأحسن فعلى هذا كلمة من ابتدائية أو تبعيضية وأما كونه بيانية فلا يساعده المقام .
قوله : ( أو من أجله كقوله تعالى :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا
[ نوح : 25 ] إشارة إلى قوله : إشارة إلى الفريق الثاني في أولئك وجهان أحدهما أنه إشارة إلى الفريق الثاني وهم الداعون بالحسنتين فالكسب في قوله مما كسبوا إما حقيقة أو مجاز وعلى أنه للحقيقة لفظ من إما للبيان أي لبيان النصيب أي من النصيب الذي هو جنس ما كسبوا وجنس ما كسبوا هو الثواب لأنه منفعة حسنة كما أن ما كسبوا عمل حسن والجنسية في الحسن وإما للابتداء أي من أجل ما كسبوا فإن من إذا كان بمعنى من أجل يكون للتعليل فيكون ابتدائيا لأن العلة مبدأ المعلول وعلى أنه مجاز تعين الدعاء بقرينة
رَبَّنا آتِنا
[ البقرة : 200 ] فإن الدعاء عمل والعمل كسب الوجه الثاني أن أولئك إشارة إلى الفريقين فإن لكل فريق نصيبا من جنس ما كسبوا أو من أجل ما كسبوا أو مما دعوا حتى أن من اقتصر على طلب الدنيا فله نصيب منها ومن طلب الدنيا والآخرة فله نصيب منهما .