تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
قوله : ( فإن قضية اللب خشية اللّه وتقواه ) أي مقتضى العقل الخالي عن استيلاء الوهم خشية اللّه أي خوف اللّه تعالى مع الإجلال قوله : ( وتقواه ) عطف تفسير للخشية أو المراد الاجتناب عن كل ما يؤثم وذلك يستلزم الإتيان بكل خير ما استطاع فيكون عطفه عليها عطف المسبب على السبب . قوله : ( حثهم على التقوى ) بالأمر بها في قوله :
وَتَزَوَّدُوا
[ البقرة : 197 ] الآية فإن معناه تزودوا التقوى الشرعي كما اختاره ثم علله بقوله فإن خير الزاد التقوى وهذا ترغيب لا فوقه ترغيب . قوله : ( ثم أمرهم بأن يكون المقصود بها هو اللّه تعالى فيتبرؤوا من كل شيء سواه وهو مقتضى العقل المعرى عن شوائب الهوى ولذلك خص أولو الألباب بهذا الخطاب ) ثم أمرهم صرف الأمر إلى المقصود بالتقوى لا إلى التقوى مع أنه الظاهر من الفحوى لئلا يلزم التكرار فنبه به على أن التقوى الحقيقي الموصلة إلى الفوز النعيمي ما يكون خالصا له تعالى فالأمر راجع إلى القيد كأنه قيل وأخلصوا إلى تقواكم بالتبري عن كل شيء سواء حتى التبري عن نفسه فيكون التقوى المرتبة العليا بقرينة تخصيص الخطاب بأولي الألباب أو المراد المرتبة الوسطى الكاملة من مراتب التقوى قوله المعرى الخ . بيان معنى اللب فيكون اللب أخص من العقل وبه يظهر وجه اختيار اللب على العقل والمعرى أعم من كون العقل مشوبا بالوهم والتعرية عنه أو من كونه كذلك بلا شوب الوهم وإزالته والباء في بهذا الخطاب داخل في المقصور ولا يلزم منه عدم كون من لم يكن كذلك مخاطبا لأن المراد به التعريض بأن من لم يكن كذلك من قبيل البهائم والتحريض على جعل العقل لبا ودفع منازعة الوهم العقل جزما . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 198 ]

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 ) قوله : ( أي في أن تبتغوا أي تطلبوا ) أي كلمة في محذوفة الابتغاء الطلب من البغي وصيغة الافتعال للمبالغة والجار المحذوف متعلق بجناح أي إثم وحرج ونفي الجناح يشعر بأن تركه أولى ومعنى
أَتِمُّوا الْحَجَّ
[ البقرة : 196 ] كونه بمعنى أن تجرد لهما لا تشوبهما بغرض دنيوي يؤيد أولوية الترك . قوله : ( عطاء ورزقا منه يريد الربح بالتجارة ) وأنه فضل من اللّه تعالى لأمر التجارة فإنها وسيلة محضة فيعطيه لمن يشاء بقدر ما يريد . قوله : فإن قضية اللب خشية اللّه هذا المعنى مستفاد من تخصيص الخطاب بأولي الألباب وإلا كفى أن يقول فاتقون أو فاتقون يا أيها الناس . قوله : يريد التجارة وفي الكشاف وكان ناس من العرب يتأثمون أن يتجروا أيام الحج وإذا
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 119 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر