تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قوله : ( وقيل كان عكاظ ) أخرجه البخاري عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وعكاظ بضم العين المهملة والكاف الخفيفة والظاء المعجمة سوق بصحراء بين نخلة والطائف كانت تقوم هلال ذي القعدة وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب يتعاكظون أي يتفاخرون ويتناشدون وفي الصحاح تستمر شهرا ولعل لذلك يسمى ذلك السوق بالعكاظة تسمية باسم ما وقع فيه وهو الذي أراده الشاعر في قوله أو كلما وردت عكاظ قبيلة :
بعثوا إلى عريفهم يتعرف
قوله : ( ومجنة وذو المجاز أسواقهم في الجاهلية يقيمونها ) ومجنة بفتح الميم والجيم وتشديد النون سوق على أميال من مكة كناية عن الطهران وذو المجاز بفتح الميم وتخفيف الجيم سوق كانت لهم على فرسخ من عرفة بناحية كبك كما في القاموس . قوله : ( مواسم الحج ) جمع موسم وسمي موسم الحج موسما لأنه معلم يجتمع الناس إليه وهو من الوسم بمعنى العلامة . قوله : ( وكانت معايشهم منها فلما جاء الإسلام تأثموا منه فنزلت ) تأثموا أي جانبوا الإثم وباعدوه فبناؤه للتجنب وحاصله أنهم اجتنبوا عن ابتغاء الرزق وتحرزوا عنه مخافة الوقوع في الإثم لأن التجارة مظنة الجدال وقد نهى اللّه تعالى عنه فرخص اللّه تعالى لهم ذلك الابتغاء بدون جدال وإنما مرضه لأن خصوص السبب وإن لم يمنع عموم الحكم لكن عموم الخطاب لأولي الألباب يناسب عموم الحكم ابتداء . قوله : ( دفعتم منها بكثرة من أفضت الماء إذا صببته بكثرة وأصله أفضتم أنفسكم دخل العشر كفوا عن البيع والشرى فلم تقم لهم سوق ويسمون من يخرج بالتجارة الداج ويقولون هؤلاء الداج وليسوا بالحاج وقيل كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقهم في الجاهلية يتجرون فيها في أيام الموسم وكانت معايشهم منها فلما جاء الإسلام تأثموا فرفع عنهم الجناح في ذلك وإنما يباح لهم ما يشغل عن العبادة وعن ابن عمر أن رجلا قال له إنا قوم نكرى في هذا الوجه وأن قوما يزعمون أن لا حج لنا فقال سأل رجل رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم عما سألت فلم يرد عليه حتى نزل قوله
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
[ البقرة : 198 ] فدعا به فقال أنتم حجاج إلى هنا كلام الكشاف ذكر في سبب نزول الآية ثلاث روايات قوله يتأثمون أي يحترزون ويتحرجون من التجارة فنزلت هذه الآية دافعة عنهم الجناح في التجارة والداج الذين مع الحاج من الخدم والاجراء والحمالين والمكارين لأنهم يدجون أي يدبون ويسعون في السفر وهذان اللفظان أعني الحاج والداج مفرد وإن كان المراد بهما الجمع كقوله تعالى :
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ
[ المؤمنون : 67 ] فإن سامرا مفرد والمراد الجمع أي سمارا . قوله : في هذا الوجه أي في طريق الحج فدعا به أي دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالرجل . قوله : دفعتم منها على البناء للفاعل أي دفعتم أنفسكم من عرفات بكثرة معنى الكثرة مستفاد من لفظ أفضتم فإن الإفاضة دفع بكثرة قوله دفعت من البصرة أي دفعت نفسي منها .