جمعا تحقيقا فلم لا يجوز أن يكون جمعا تقديرا وفرضا كما قيل في جب مذاكيره .
قوله : ( وإنما نون وكسر وفيه العلمية والتأنيث لأن تنوين الجمع تنوين المقابلة لا تنوين التمكن ) وإنما نون مع أن الظاهر عدم التنوين الفتح في حالتي النصب والجر لأنه غير منصرف للعلمية والتأنيث أشار إليه بقوله وفيه العلمية والتأنيث لأنه جملة حالية ثم بين وجهه بقوله لأن تنوين الجمع تنوين المقابلة أعطي له في مقابلة نون جمع المذكر وهذا التنوين لا ينافي عدم الصرف بل يجتمع معه وإنما المنافي له تنوين التمكن لأنه الدال على عدم مشابهة الاسم بالفعل فلا يتصور معناه في غير المنصرف فإنه إذا وقع في اسم علتان حصل فيه فرعيتان فيشبه الفعل « 1 » .
قوله : ( ولذلك يجمع مع اللام ) أي ولأن تنوين الجمع المؤنث السالم تنوين المقابلة سمى به مذكر قيل يمنع الصرف للعلمية والتأنيث بالتاء وقيل ينصرف لأن تاءها ليست للتأنيث فلم يوجد فيها إلا العلمية وإن سمى مؤنث لم ينصرف للعلمية والتأنيث لكن تبقى على إعرابها أما كسرها في موضع الجر فلأن فتح ما لا ينصرف إنما يكون لو قبل الفتح على تقدير صرفه وأما تنوينها فلأن التنوين الذي يختزل من غير المنصرف هو تنوين التمكن وهذا تنوين المقابلة زيد الألف والتاء علامة لجمع المؤنث وكذلك عرفات إذا كان اسم جمع منقولا إلى العلمية وأما إذا كان اسما مرتجلا وهو اسم لم يوضع قبل العلمية لمعنى كما ذهب إليه صاحب الكشاف كان حكمه حكم أسماء البلدان إن جعل اسما للموضع صرف وإن جعل اسما للبقعة لم يصرف وحينئذ يختزل عنه الكسر والتنوين ثم لو فرضنا أنه كان جمعا لعرفة فنقل إلى العلمية يكون حكمه حكم مسلمات فإن كان اسما للموضع ففي صرفه وتركته الخلاف وإن كان اسما للبقعة فهو غير منصرف قطعا مع كونه منونا ومكسورا في موضع الجر فالقول بأنه منصرف لمكان الكسر والتنوين وهم كما ذهب إليه صاحب الكشاف حيث جعله منصرفا ولهذا لم يعد في مفصله تنوين المقابلة من أقسام التنوين بناء على ظنه أنه تنوين التمكن قال الإمام عرفات جمع سميت بها بقعة واحدة كقولهم ثوب أخلاق وبرمة أعشار وأرض سباسب والتقدير كأن كل قطعة من تلك الأرض عرفة فسمى مجموع تلك القطع بعرفات ثم قال فإن قيل هل منعت الصرف وفيها السببان التعريف والتأنيث قلنا هذه اللفظة في الأصل اسم لقطع كثيرة من الأرض كل واحدة منها تسمى عرفة وعلى هذا التقدير لم يكن علما ثم جعلت علما لمجموع تلك القطع فتركوها بعد ذلك على أصلها في الصرف وفي الكواشي ومن العرب من يحذف التنوين ويكسر التاء ومنهم من يفتحها ويجعل التاء في الجمع كالتاء في الواحدة من غير صرف للتعريف والتأنيث .
قوله : لأن تنوين الجمع إلى آخره ناظر إلى كونه غير منصرف وقوله ولأن التأنيث الخ ناظر إلى أنه منصرف .
قوله : ولذا يجمع مع اللام أي ولكون تنوينه تنوين المقابلة لا تنوين التمكن يجمع هذا
هامش
( 1 ) من حيث إن له فرعيتين بالنسبة إلى الاسم إحديهما افتقاره إلى الفاعل وأخريهما اشتقاقهما من المصدر .