تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ووحد الكتاب لأن استغراق المفرد أشمل « 1 » لأن شائع في وحدان الجنس واستغراق الجمع شائع في جموعه ولذلك قيل الكتاب أكثر من الكتب كذا قاله في تفسير قوله تعالى :
كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ
[ البقرة : 285 ] الآية انتهى . قائله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وهذه علة مصححة فلا إشكال بأنه ينبغي أن لا يجمع الملائكة والنبيين على أن ما ذكر ليس بكلي وتقديم الكتاب على النبيين لأنه منزل عليهم فمناسبته للملائكة أتم فذكره عقيب الملائكة أهم والنبيين داخل فيهم الرسل بالمعنى الأخص ومدحهم بأنهم آمنوا جميع الكتب والنبيين كلهم يتضمن على أن أهل الكتاب يؤمن بعضها ويكفر بعضها فهم الكافرون حقا وينكشفه أشد ارتباطه بما قبله . قوله : ( أي على حب المال ) صدر الآية إلى هنا بيان بر هو الاعتقاد الصحيح ولكونه أساسا قدمه وهنا بيان بر هو الأعمال الصالحة وهي تختلف باختلاف الشرائع وأما الأول فلا يختلف باختلاف الشرائع وإن تجاوز حده بعض الملحدين والجار والمجرور في موضع الحال أي آتاه كائنا على حب المال ولا يبعد أن يكون على بمعنى مع « 2 » . قوله : ( كما قال عليه السّلام ) وهذا الحديث الشريف في شأن الصدقة المندوبة فنقله هنا الإشارة إلى ترجيح كون المراد نوافل الصدقات وسيأتي . قوله : ( لما سئل أي صدقة أفضل قال أن تؤتيه « 3 » وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر ) أن تؤتيه خبر لمحذوف أي أفضل الصدقة ثوابا أن تعطيه أي المال المنفهم وأنت صحيح إذ بالمرض الذي لا يرجى زواله يزهد ويعرض عنه فالصدقة ح ليست بهذه المثابة شحيح أي بخيل أي أنت مصاحب بسبب البخل والحرص وهو أن تأمل العيش والحياة وتخشى الفقر إذ حين انقطاع رجاء الحياة فالصدقة أسهل للنفس ومرتبتها منحطة عن مرتبة الصدقة وقت رجاء الحياة وكذا حين عدم خوف الفقر بسبب من الأسباب الإنفاق لا يساوي الإنفاق حال خشية الفقر والاحتياج إلى الغير ولا يعارضه قوله عليه السّلام « إنما الصدقة عن ظهر غنى » فإن المراد به الصدقة على وجه يؤدي إلى السؤال عن الناس بسبب الصدقة لإنفاقه مع احتياجه إليه وليس المراد ههنا ذلك بل خوف الفقر والفرق بين خوف الفقر وبين إصابة قوله : أن تؤتيه مقول قال في كما قال عليه السّلام وفي الكشاف كما قال ابن مسعود أن تؤتيه وأنت صحيح تأمل العيش وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا الحديث من رواية الشيخين عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه أي الصدقة أفضل أجرا قال « إن تصدق » الحديث .
هامش
( 1 ) وللمحقق التفتازاني نزاع في ذلك في صورة كون الاستغراق باللام . ( 2 ) مثل قوله تعالى :وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ. ( 3 ) ورواية البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن تصدق والمآل واحد .