تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
والصدقة للأغنياء هبة تعتبر فيه شروط الهبة دون الصدقة والقربى مصدر كالرجعي وألفه للتأنيث ولا يدخل الأب والابن لأنهما لا يعرفان بالقرابة وإنما جمع ذو هنا لأنه يراد به جميع الأقارب وأفرد فيما سبق في قوله تعالى :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى
[ البقرة : 83 ] لأن إضافته إلى المصدر تغني عن صيغة الجمع إلا إذا أريد به الأنواع فيجمع كما هنا فأريد الوارث وغيره والمحرم وغيره . قوله : ( وقدم ذوي القربى لأن إيتائهم أفضل كما قال عليه السّلام « صدقتك على المسكين صدقة وعلى ذوي رحمك اثنتان صدقة وصلة » ) ثم قدم اليتامى الذين هم غير الأقارب فإن إيتائهم أهم « 1 » أيضا إذ ليس لهم من يقوم بمؤنتهم قال عليه السّلام « أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة » وأشار بهاتين إلى الإصبعين ثم قدم المساكين الذين هم غير الأقرباء واليتامى بمعونة المقابلة حيث إذا قوبل العام بالخاص يراد به ما وراء الخاص لأن الحاجة قد اشتدت لهم حيث كان احتياجهم لذاتهم بعدم فقدان المال بالمرة بخلاف ابن السبيل فإن له مالا في وطنه لا معه « 2 » وبهذا البيان انكشف وجه التعميم بعد التخصيص ثم ابن السبيل لأنه منقطع عن ماله وأهله فهو أحرى بالإحسان إليه . قوله : ( جمع المسكين وهو الذي أسكنته الخلة وأصله دائم السكون كالمسكير لدائم السكر ) المسكين مفعيل « 3 » من السكون كأن الفقر أسكنه ولهذا وهو الذي أسكنته الخلة بحيث لا حراك به وفيه مبالغة فإن السكون حقيقة ليس بمتحقق ولذا قال فيما مر كان الفقر أسكنه أو دائم السكون إلى الناس أي الميل إليهم والخلة بفتح الخاء الفقر والاحتياج وظاهر كلامه أن المسكين من لا شيء له وقد قال في قوله تعالى :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ
[ الكهف : 79 ] الآية وهو دليل على أن المسكين يطلق على من يملك شيئا وهو قوله : وهو الذي أسكنه الفقر وفي الكشاف والمسكين الدائم السكون إلى الناس لأنه لا شيء له قوله لأنه لا شيء له هو قول أبي حنيفة رحمه اللّه لقوله تعالى :
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
[ البلد : 16 ] وعند الشافعي رحمه اللّه هو الذي يقدر على ما يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه لقوله تعالى :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ
[ الكهف : 79 ] ثم المساكين ضربان منهم يكف عن السؤال وهو المراد ههنا ومنهم من يسأل وهو المراد بقوله
وَالسَّائِلِينَ
[ البقرة : 177 ] وإنما فرق اللّه تعالى بينهما من حيث إنه يظهر على المسكين المسكنة بما يظهر من حاله وليس كذلك السائل لأنه بمسألته يعرف فقره وحاجته .
هامش
( 1 ) كما قال عليه السّلام الخ أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حيان من حديث سلمان بن عامر ومعنى صدقة في قوله صدقتك على المسكين صدقة أي صدقة واحدة فلها عشرة أمثالها وعلى ذوي رحمك سواء كان محرما أو غير محرم اثنتان أي حسنتان اثنتان صدقة يجازي بها ثواب الصدقة وصلة رحم يثاب بثواب صلة رحم . ( 2 ) وفي الهداية وابن السبيل من كان له مال في وطنه وهو في مكان لا شيء له فيه . ( 3 ) مفعيل من صيغ المبالغة لاسم الفاعل .