تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
قوله : ( وقرأ حمزة وحفص البر بالنصب ) قد مر توضيحه وأما رفعه على أنه اسم ليس وإن تولوا خبره فهو بناء على أن كل فريق يدعي أن البر هذا أي القبلة التي هو عليها وقد عرفت رجحان كون البر خبرا ولكل وجهة . قوله : ( أي ولكن البر الذي ينبغي أن يهتم به ) الظاهر أنه حمل اللام على العهد وهو البر المعهود الذي ينبغي أن يهتم به من غير أن يذهل عن غيره وحمل اللام على الجنس « 1 » بكون القصر ادعائيا لكمال ذلك الجنس في الفرد المذكور قليل الجدوى لكونه راجعا إلى العهد في المآل وأشار إلى العهدية بتوصيفه بالوصف المذكور كما أشار إليه بالتوصيف في ليس البر أن تولوا فمن جوز هنا الجنسية بالادعاء المذكور فعليه أن يجوز الجنسية هناك مع أنه مقابل للجنس . قوله : ( بر من آمن باللّه أو ولكن ذا البر من آمن ) قدر المضاف لتوقف استقامة المعنى على تأويل ما الأول تقدير المضاف في جانب الخبر وهو الأولى ولذا قدمه والثاني تقديره في جانب الاسم أي ولكن ذا البر الخ . وهو مرجوح لأنه كنزع الخف قبل الوصول إلى الماء . قوله : ( ويؤيده قراءة من قرأ ولكن البار ) وجه التأييد أن معنى البار وذا البر واحد ولهذا عد بعضهم كلاهما حمل الاشتقاق وفي كلامه إشارة إلى أن البر بمعنى البار فيكون تأويلا ثالثا ولم يتعرض كون إطلاق البر على من آمن الخ . للمبالغة كأنه لكمال اتصافه قوله : أي ولكن البر الذي ينبغي أن يهتم به بر من آمن هو مشعر باسترجاع الوجه الثاني في الخطاب لما فيه أن ما عليهم بر لكن ليس مما يهتم به وهذا إنما يستقيم إذا دخل المسلمون في الخطاب . قوله : أو لكن ذا البر لما لم يجز حمل من آمن على البر فسر الكلام على الحذف والإضمار إما في جانب الخبر وهو الوجه الأول أو في جانب الاسم وهو الوجه الثاني ويجوز أن يكون من باب رجل عدل إشارة إلى أن من آمن بر مصور متجسد كقول الخنساء في مرثية أخيها فإنما هي إقبال وإدبار أوله :
فما عجول على بو تطوف به * لها حنينان إعلان وإسرار
ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت * فإنما هي إقبال وإدبار
يوما بأجزع مني حين فارقني * صخر وللدهر إحلاء وإمرار
يعني هذه الناقة ترتع زمانا فلما ذكرت ولدها ترك الرتع وتقبل وتدبر فهي لكثرة إقبالها وإدبارها كأنها تجسدت من الإقبال والإدبار وهذا الوجه مذكور في الكشاف . قوله : ويؤيده قراءة ولكن البار ويؤيد أن التقدير ذا البر قراءة من قرأ ولكن البار لأن البار بمعنى ذي البر .
هامش
( 1 ) بأن يقال اللام فيه للجنس وقصر الجنس على البر العظيم مع أن البر دونه كثير ادعائي لكمال الجنس فيه لكن المقابلة تأبى عنه .