مذهب الشافعي والأول مروي عن أبي حنيفة كما في الهداية والفقير بالعكس أي من له شيء دون نصاب عندنا وعند الشافعي من لا شيء له وفائدة الاختلاف تظهر في الوصايا والأوقاف وأما الزكاة فلا يظهر فيها هذا الخلاف كذا في الأكمل لكن الظاهر أن يراد بالمسكين هنا من لا يملك النصاب سواء لا يملك شيئا أصلا أو يملك شيئا دون النصاب حيث لم يذكر هنا الفقير وكونهما صنفا واحدا مروي عن أبي يوسف وهو المراد هنا .
قوله : ( المسافر سمي به لملازمته السبيل كما سمي القاطع ابن الطريق ) فبهذه العلاقة يقال ابن السبيل مجازا قال في قوله تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا
[ البقرة : 40 ] الآية والابن من البناء لأنه مبنى أبيه ولذلك أي لكون الابن مبنى أبيه مجازا ينسب المصنوع إلى صانعه فيقال أبو الحرث وبنت الفكر فيجعل الحرث ابنا للحارث لأنه مبنى الحارث كالابن ولما كان المسافر ملازما للسبيل كملازمة الحرث للحارث أضيف الابن إلى السبيل الذي هو عبارة عن المسافر مجازا كان المسافر مبنى السبيل والسبيل أب له .
قوله : ( وقيل الضيف لأن السبيل يرعف به ) وإنما سمي الضيف ابن السبيل لأن السبيل يرعف به أي يأتي الضيف منها بغتة من غير انتظار قيل يرعف به أي يقدمه والرعف السبق ومنه الرعاف للدم السابق من الأنف ومعنى تقديم السبيل إياه أن المسافر أعز الأضياف والمعنى الأول أوضح من هذا ولما كان السبيل قدمه كان المسافر مبناه وقيل ابن السبيل كما يقال الحرث بن الحارث مرضه لأن إطعام الضيف مندوب وهذا منتظم كون المراد به نوافل الصدقات إلا أن يقال إن إطعام الضيف وإيتائه قد يكون فرضا كحال مخمصة مثلا والمضيف غير موجود سواه « 1 » .
قوله : ( الذين ألجأهم الحاجة إلى السؤال ) حمل لام السائلين على أنه موصول قوله ألجأهم الخ . مستفاد من المقام لكن الإلجاء بالنظر إلينا سواء كان كذلك في نفس الأمر أو لا فالسائل هنا يكون أحد المذكورين والعطف لتزيل تغاير الوصف منزلة تغاير الذوات لأن المراد بالمذكورين من لم يسألوا بقرينة المقابلة أو أعم منه وممن سأل ومن هذا البيان ظهر وجه تقديم المذكورين على السائلين .
قوله : ( وقال عليه السّلام للسائل حق وإن جاء على فرسه ) « 2 » للسائل حق على المسؤول عنه ينبغي أن يقضي حاجته بقدر طاقته ولو بقول معروف وفعل مألوف وإن جاء قوله : لأن السبيل يرعف به أي تقدمه في الأساس رعف فلان بين يدي القوم واسترعف تقدم ورعف به صاحبه قدمه فوجه تسمية الضيف بابن السبيل أن السبيل يقدمه إلى بيت المضيف .
هامش
( 1 ) ويدل عليه قوله عليه السّلام « فكوا العاني واطعموا الجائع وعودوا المريض » والأوامر للوجوب لكن على الكفاية وسيجيء توضيح الحديث .
( 2 ) وهذا الحديث أخرجه أحمد كما قيل .