المضاف في جانب المشبه به فيكون المشبه نفس الكافرين لا داعيهم والمشبه به البهائم كما عرفت وبعد كون المشبه به البهائم ففي وجه الشبه احتمالان كما فصله والظاهر من كلامه أن التشبيه تشبيه مفروق « 1 » وهو أن نأخذ أشياء فرادى فتشبهها بأمثالها بأن تشبه في الأول الداعي بالناعق وذواتهم بالبهائم ودعوة الداعي بنعق الناعق في ترتب سمع الأصوات بدون فهم معناه وحقيقته وفي الثاني أعني تقدير المضاف شبه ذوات الكافرين بالبهائم ويلزم منه تشبيه داعيهم إلى الناعق ودعوته بنعق الناعق وقس عليه ما عداه وإن جعل من قبيل تشبيه المركب بالمركب وهو أن يشبه كيفية منتزعة من مجموع تضامت أجزاؤه وتلاصقت حتى صارت شيئا واحدا بأخرى مثلها استغنى عن تقدير المضاف كما هو مقتضى كلام المص حيث قال لكن لا تساعده إلى أن قال إلا أن يجعل ذلك من باب التمثيل المركب فعلم أن كلامه فيما مرّ في تشبيه المفرد بالمفرد فيراعي فيه خصوصية كل فرد فرد بخصوصه ويطلب المناسبة بين كل فرد فرد وأما في تشبيه المركب فلا يراعى فيه خصوصية كل فرد بل يكفي فيه مشابهة الهيئة المأخوذة من أمور عديدة بالهيئة الأخرى وحمل كلامه فيما سبق بأنه يحتمل التشبيه المفروق والتشبيه المركب يرده قوله هنا حيث استثنى جعل ذلك من باب التمثيل المركب من كلامه السابق .
قوله : ( وهذا يغني عن الإضمار ولكن لا يساعده قوله الادعاء ونداء لأن الأصنام لا تسمع إلا أن يجعل ذلك من باب التمثيل المركب ) ولكن لا يساعده الخ لفقدان المناسبة بين المشبه والمشبه به لأن الأصنام لا تسمع شيئا وأما البهائم فلا تعرف لكنها تسمع الصوت فلا مناسبة حينئذ بين داعي الأصنام وناعق البهائم وأما إذا جعل تشبيه المركب فلا يضره ذلك لما عرفت من أنه لا يرام المناسبة بين كل فرد لكن قيل إن المذكور في أحد الجانبين لا بد أن يكون له دخل في التشبيه وأن يكون ما اعتبر في أحد الجانبين مما له مناسبة في الجانب الآخر ويمكن الجواب بأن الأصنام تسمع دعاء مفروضا لكن الاستجابة منتفية كانتفائها في البهائم قال تعالى :
وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ
[ فاطر : 14 ] الآية والفرض في التشبيه شائع عندهم مثل قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ البقرة : 7 ] قوله : إلا أن يجعل ذلك من باب التمثيل المركب يعني إذا جعل من باب التمثيل المركب كان المراد تشبيه الهيئة المركبة المنتزعة من عدة أمور في جانب المشبه بالهيئة الأخرى المركبة المنتزعة من عدة أمور في جانب المشبه به ولا يشترط في مثل هذا التشبيه تكلف وجود المشابهة بين الآحاد والآحاد من الطرفين ورعاية التقابل والمشابهة بين الآحاد إنما تشترط في التشبيهات المفرقة .
قوله : بالرفع على الذم أي هم صم .
هامش
( 1 ) فيكون كقول امرئ القيس :كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي