تخصيص الضمير بهم وعن هذا قال الضمير للناس ولا بعد أيضا في إسناد ما صدر عن البعض إلى الكل « 1 » مثل قتل بنو فلان .
قوله : ( فجنحوا إلى التقليد ) أي مالوا إلى الخ .
قوله : ( وقيل في طائفة من اليهود دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الإسلام فقالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا لأنهم كانوا خيرا منا واعلم وعلى هذا فيعم ما أنزل اللّه التوراة لأنها أيضا تدعو إلى الإسلام ) وعلى هذا فيعم الخ وأما على الأول فيخص القرآن والحجج العقلية كما نبه عليه بقوله أمروا باتباع القرآن وسائر ما أنزل اللّه الخ .
قوله : ( الواو للحال أو العطف ) أي الجملة الشرطية المركبة من الشرط والجزاء عن ضمير قالوا أو العطف الواو الداخلة على لو وأن الوصلية اختلف فقيل إنها حالية ولو وإن خرجا عن معنى الشرطية وقيل إنها عاطفة على مقدر والضابط فيها أن يقدر بالأبعد ليفيد الأقرب دلالة وفي الكشاف أن الشرط نقل لمجرد التسوية وهذا الشرط لا يقتضي جوابا على الصحيح لأنه خرج عن معنى الشرطية وإنما يقدرونه توضيحا للمعنى وتصويرا له انتهى لكن قيل القولان بمعنى لأن المعطوف عليه حال فهي عاطفة وحالية ولا يخفى ضعفه لأن الواو العاطفة لا تسمى حالية وإن كان المعطوف عليه حالا وأيضا في العطف يحتاج قوله : الواو للحال أو العطف والهمزة للرد أي للإنكار فإن كانت الواو للحال يكون ذو الحال فاعل فعل دل عليه حرف الاستفهام لأن الاستفهام بالفعل أولى ويدل على خصوصية ذلك نتبع المذكور في
قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ
تقديره ايتبعون ما الفوا عليه آباءهم حال كون آبائهم جاهلين بالحق الضالين عن طريقه وهذا منكر مستبعد جدا لأن اتباع من لا عقل له ولا اهتداء له إلى طريق الحق لا وجه له أصلا والأوجه أن يحمل الواو على الحال ولو على مجرد معنى التسوية منخلعة عن معنى الشرط على طريقة قولك أكرمك ولو اهنتني ويحمل الإنكار المستفاد من الاستفهام على معنى لا ينبغي أي لا ينبغي لهم أن يتبعوهم كائنين على جهل وضلال وأما إذا جعل الواو للعطف يكون المعطوف عليه محذوفا مقدرا والمعنى أيتبعون آباءهم لو كانوا يعقلون شيئا ويهتدون ولو كانوا لا يعقلون ولا يهتدون أي ا يتبعون آباءهم مستويا حال آبائهم في التعقل واللا تعقل والاهتداء واللاهتداء لكن المقصود استبعاد اتباعهم آبائهم حال كون آبائهم غير متعقلين وغير المهتدين لأن المنكر هو الاتباع للجاهل الضال لا الاتباع للمتفكر المهتدي ولذا طوى ذكر المعطوف عليه من البين وصرح بذكر ما يتعلق بالمقصود وعلى كل من تقديري الحال والعطف ينسحب معنى الإنكار والاستبعاد إلى القيد وهو الحال أو الشرط والأولى أن يحمل الواو على الحال لكثرة الحذف في العطف قال الإمام الواو واو العطف دخلت عليها همزة الاستفهام المنقولة إلى معنى التوبيخ والتقريع وإنما جعلت همزة الاستفهام للتوبيخ لأنها تقتضي الإقرار بشيء يكون الإقرار به فضيحة كما يقتضي الاستفهام الإخبار عن المستفهم عنه .
هامش
( 1 ) وصرح المص في قوله تعالى في سورة مريم :وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا[ مريم : 66 ] أنه للجنس فنسب إلى جميع أفراد الإنسان ما صدر عن المشركين وكذا هنا .