اللّه تعالى الطيبات بقوله :
كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ
[ البقرة : 168 ] الآية ونهى عن متابعة الشيطان فلم يشكروا تلك النعم واتبعوا الهوى ونسوا المنعم المولى حتى إذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل اللّه الذي أباح لكم الأطعمة النفسية أساؤوا في المقابلة ومالوا إلى التقليد والغواية .
قوله : ( وعدل عن الخطاب معهم للنداء على ضلالتهم ) إذ مقتضى الظاهر الموافق لما تقدم وإذا قيل لكم للنداء على ضلالهم وأنهم ليسوا أهلا للخطاب لضلالهم إذ عز الخطاب لا يكون لأرباب الحجاب ففائدة الالتفات بيان عدم استحقاقهم الخطاب ولما لم يقيد المص الناس في يا أيها الناس بالمتزهد فإن كلامه يحتمل أن يراد بالناس المتزهد أو المشركون أو غيرهم فلا يكون قوله هنا وعدل عن الخطاب غفلة عما ذكره هناك كما ظن .
قوله : ( كأنه التفت إلى العقلاء وقال لهم انظروا إلى هؤلاء الحمقى ماذا يجيبون ) فح فيه تلوين الخطاب لا حقيقة بل مآلا ولذا قال كأنه التفت وإلا فلا التفات ولا خطاب للعقلاء في النظم الجليل .
قوله : ( قالوا بل نتبع ما ألفينا ) إضراب عن محذوف أي قالوا ما نتبع ذلك بل نتبع ما ألفينا وفي اختيار إذا والفعل الماضي في جانب الشرط تنبيه على وقوع ذلك محققا وأيضا المعنى على الاستمرار لا على الماضي والمستقبل .
قوله : ( ما وجدناهم عليه ) أي ألفينا بمعنى وجدنا .
قوله : ( نزلت في المشركين أمروا باتباع القرآن وسائر ما أنزل اللّه من الحجج والآيات ) وقد مرّ مرارا أن خصوص السبب لا يقتضي تخصيص الحكم فلا يقتضي والتنبيه على خطأ الناس في الضلالات وإرشادهم إلى الحق فإنه تعالى كلما ذكر نبذا من أحوال الأمم وقصصهم كر إلى ذلك المعنى .
قوله : نزلت في المشركين هو على أن يراد بالمعهود في يا أيها الناس من يتخذ أندادا في قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً
[ البقرة : 165 ] على أن يراد بالأنداد الأصنام وقوله وقيل في طائفة من اليهود على أن يكون المعهود الكاتمين في قوله عز وجل :
الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا
[ البقرة : 159 ] الآية حسبما قررناه آنفا .
قوله : فنعم ما أنزل اللّه أي فعلى أن تكون الآية نزلت في طائفة من اليهود يعم ما أنزل اللّه في قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ
[ البقرة : 170 ] التورية لأنها أيضا أي كالقرآن يدعو إلى الإسلام أقول فعلى أن ينزل الآية في طائفة من اليهود ويعم ما أنزل اللّه التورية لا يستقيم معنى الاضراب في جوابهم هذا لأن المراد بما في قولهم
بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا
دين آبائهم المستفاد من التورية والأحكام المشروعة فيها وأيضا المفهوم من قوله تعالى هذا يعم أن ما أنزل اللّه على الأول ليس عاما وينافيه قوله أمروا باتباع القرآن وسائر ما أنزل اللّه من الحجج والآيات .