تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
المذكور أو استعارة عنه كما يقال هو على أثر قدمه ويمكن أن يكون استعارة تمثيلية شاع في المعنى المجازي حتى صارت حقيقة عرفية فيه . قوله : ( فتحرموا الحلال وتحللوا الحرام ) فيه دليل على ما قلنا من أن الطيب لا ينفك عن الحلال وبالعكس في اصطلاح الشرع حيث لم يذكر الطيب هنا وتحللوا الحرام ذكره استطرادا بناء على ما ذكره المص في سبب النزول لكن ذكر ذلك يقتضي كون الخطاب للكفار إذ تحليل الحرام كفر وأما تحريم الحلال فليس كذلك بل هو يمين كما فصل به الفقهاء قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
[ التحريم : 1 ] الآية وكلام المص في بيان سبب النزول شامل للمؤمنين بل خاص بهم كما فهمه البعض واعترض عليه كما مرّ توضيحه فالأولى ترك قوله وتحللوا الحرام . قوله : ( وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والبزي وأبو بكر حيث وقع بتسكين الطاء وهما لغتان في جمع خطوة وهي ما بين قدمي الخاطئ ) خطوة بضم الخاء وسكون الطاء . قوله : ( وقرىء بضمتين وهمزة جعلت ضمة الطاء ) قيل يعني أنه قرىء بضم الخاء والطاء وسكون الطاء وبفتح الخاء وسكون الطاء وبفتح الخاء والطاء وبضمهما والهمزة ووجهها أن فعلة الساكن العين السالمة إذا كان اسما جاز في جمعه بالألف والتاء ثلاثة أوجه السكون وهو الأصل والاتباع وفتح العين تخفيفا وأما قراءة الهمزة ففيها وجهان قيل إنها أصلية من الخطأ بمعنى خطيئة وقيل إن الواو قلبت همزة لأن الواو المضمومة تقلب لها نحوه أجوه أصله وجوه وهذه لما جاورت الضمة جعلت كأنها عليها . قوله : ( كأنها عليها ) فقلبت الواو همزة وإن لم تكن مضمومة لمجاورتها الضمة قال الزجاج هذا جائز في العربية ولميته ما ذكر آنفا . قوله : ( وبفتحتين على أنها جمع خطوة وهي المرة من الخطو ) خطوة بفتح الحاء وسكون الطاء مصدر للمرة ولذا قال وهي المرة من الخطو وبالضم بمعنى المفعول كالقبضة بمعنى المقبوض والقبضة بالفتح والنهي عن الاتباع ما بين قدمي الخاطئ وعن الاتباع نفس خطوة الخاطئ مآله واحد لكونه استعارة وصيغة الجمع للإشارة إلى النوع من الاعتقاد والأقول والأعمال ولذا قال المصنف في اتباع الهوى مطلقا فلا مفهوم بأن النهي عن الجمع لا يستلزم النهي عن كل فرد « 1 » فرد على أن النهي عن كل فرد فرد مفهوم منه بدلالة النص فإن علة النهي العداوة ولا ريب في إفادة النهي عن المعصية . قوله : فتحرموا الحلال وتحللوا الحلال بيان لاتصال هذه الآية بما قبلها قوله جعلت ضمة الطاء كأنها علتها أي علة القراءة بالهمزة أو علة الهمزة وجه كون ضمة الطاء علتها أنه لو لم تقلب الواو همزة لتكرر الثقل ضمة الطاء والواو والدليل عليه أنه لم يقرأ بالهمزة عند فتح الطاء .
هامش
( 1 ) كمفهوم قولنا لا رجال في الدار يفهم منه أن في الدار رجل أو رجلان .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 423 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر