تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
للمبالغة في بيان وجوب التحرز عن متابعته والمراد بيان شيء يدل على عداوته واستدلال عليها فيكون علة علة الحكم على أنها علة لمية تقرير الدليل أن الشيطان يزين لكم المعاصي ويرغب لكم بأنواع الحيل وكل من هذا شأنه فهو عدو لكم وكل من هذا شأنه يجب أن لا يتبعه أحد ففيه مبالغة عظيمة في النهي عن الاتباع والأمر بالمخالفة حيث علل الحكم بعلتين إذ علة علة الحكم علة لذلك الحكم وإنما استعمل لفظة إنما تنبيها على أن الحكم مما يعرفه المخاطب بأدنى تأمل . قوله : ( واستعير الأمر لتزيينه ) أي ليس الأمر على حقيقته وبينه في الكشاف لأن الأمر إن كان على حقيقته لزم مخالفته لظاهر قوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[ الحجر : 42 ] فإن الأمر يقتضي التسلط وبهذه القرينة حمل الأمر الوارد في القرآن والأحاديث كقوله تعالى :
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
[ النساء : 119 ] الآية على التزيين لكن يرد عليه أن الأمر لا يقتضي العلو في نفس الأمر بل يكفي الاستعلاء فلا يكون له تسلط فلا مخالفة بين حمل الأمر على حقيقته وبين قوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[ الحجر : 42 ] على أن الغاوين مستثنى من هذا الحكم فيكون له تسلط عليهم فلو خص الخطاب في إنما يأمركم بالغاوين أو عم للغاوين وغيرهم على أنه إيقاع الفعل على جميعهم مرادا به بعضهم لا تدفع المخالفة أيضا فالأولى أن يقال إن القرينة قوله :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ
[ إبراهيم : 22 ] الآية فعلم من هذا الحصر أن غاية فعله الدعوة والتزيين لا الأمر والطلب بطريق الاستعلاء أو الأمر فيه كمال فلا يناسب حقيقته لمن كان ناقصا بأقصى النقصان قال الإمام أمر الشيطان عبارة عن الخواطر التي نجدها من أنفسنا وفاعله هو اللّه تعالى كما هو أصلنا لكن بواسطة القاء الشيطان إن كانت داعية إلى الشر وبواسطة الملك إن دعت إلى الخير انتهى أمر الشيطان عبارة عن إلقاء الخواطر لا نفس الخواطر وأيضا الخواطر التي هي عبارة عن أمر الشيطان لا يتناول ما بواسطة الملك ففي كلام الإمام مسامحة عظيمة . قوله : ( وبعثه لهم على الشر ) الظاهر أن الاستعارة تمثيلية شبه الهيئة المأخوذة من الشيطان وتزيينه وتسلطه بالبعث على الشر وقبول الغاوين بالهيئة المنتزعة من الآمر وأمره وقبول المأمورين به فاستعمل اللفظ المركب الموضوع للهيئة المشبه بها في الهيئة المشبة ويحتمل أن يكون استعارة « 1 » تبعية . قوله : ( تسفيها لرأيهم وتحقيرا لشأنهم ) أي لنسبة رأيهم إلى السفاهة والخفة حيث اتبعوا وسوسته كاتباع المأمورين بالأمر الذي يجب أن يطاع وتحقيرا لشأنهم كالتفسير لما قبله . قوله : ( والسوء والفحشاء ما أنكره العقل واستقبحه الشرع ) أي نفر عنه واستكرهه
هامش
( 1 ) بأن شبه تزيينه بالأمر في ترتب الإطاعة والقبول فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 425 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر