تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
على صانعه من وجوه كثيرة فما ظنكم بما ذكر هنا من الآيات العظام والدلائل الفخام . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 165 ]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ ( 165 ) قوله : ( من الأصنام ) قدمها لكمال ارتباطها بما قبلها لأنه تعالى لما ذكر الآيات الدالة على الوحدانية وإنها
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ البقرة : 164 ] تعريضا بأن من مج بهذه الآيات معزولون عن منصب العقل المعاد بين عقيبه بأن من لم يتفكر فيها ومج بها المشركون به تعالى في العبادة وإشراكهم بعبادة الأصنام . قوله : ( وقيل من الرؤساء الذين يتبعونهم ) مرضه أما أولا فلما مر من مساس الأصنام بالمقام وأما ثانيا فلأنه لم يعهد تعظيمهم بالعبادة والإطاعة لرؤسائهم قال تعالى
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] والظاهر أن معنى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
ومن الناس من
يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
ومن دون اللّه حال من ضمير يتخذ أي متجاوزين اللّه أي لا يقتصرون الطاعة عليه بل يشاركونهم إياه ويفهم منه ضعف ما هو الأعم المشار إليه بلعل وأما إرجاع الضمير في يحبونهم مع أنه للعقلاء لمعاملتهم إياها ما لا يوصف إلا العقلاء على أن رؤساءهم أيضا ممن يتخذ من دون اللّه أندادا فاتباعهم فيما يأتون ويذرون مستلزم كونهم من زمرة المشركين المعرضين عن الآيات البينات والمقترحين على النبي عليه السّلام بطلب الدلائل الواضحات وانكشف من هذا البيان ترجيح الأول لأنه عام للاتباع المستضعفين والرؤساء المستكبرين والعموم أمس بالمقام فلا وجه لتخصيص الضعفاء بالذكر مع أن المعرضين عن الآيات المذكور عام للرؤساء أيضا بل هم أحق بالتسجيل عليهم أنهم مجوا الآيات ولهم حسرات . قوله : ( كقوله تعالى
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
[ البقرة : 166 ] أو لعل المراد أعم منهما هو ما يشغله عن اللّه )
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ
[ البقرة : 166 ] الآية ولا يدل على « 1 » ذلك لأن هذه الندامة والحسرة بعد إصابة العذاب أو معاينة العقاب . قوله : من الأصنام بيان أندادا وقيل من الرؤساء أي من رؤساء المشركين الذين كان أدانيهم يطيعونهم . قوله : ولعل المراد أعم منهما لإطلاق اللفظ والند المثل المخالف وجه إطلاق الند على الرؤساء إن أريدوا بالأنداد أنهم كالأنداد في طاعتهم لهم وامتثالهم لما أمروا به وانتهائهم عما نهوا عنه .
هامش
( 1 ) والاستدلال بأن التبرء لا يتصور من الأصنام ضعيف أما أولا فلما ذكر في أصل الحاشية وأما ثانيا فلأن التبرء المجازي متصور فيه قال المص في قوله تعالى :وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ[ يونس : 28 ] مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم وقيل إن اللّه تعالى ينطق الأصنام فتشافههم بذلك مكان الشفاعة التي يتوقعون منها انتهى فح التبرؤ منه يوجد حقيقة .