التعليل لاتخاذهم الأنداد للّه تعالى والصريح في ذلك تسويتهم إياه تعالى في المحبة والطاعة كما مر توضيحه من أن الكافرين يتضرعون إليه في الشدائد خاصة .
قوله : ( والمحبة ميل القلب من الحب استعير لحبة القلب ثم اشتق منه الحب لأنه أصابها ورسخ فيها ) والمحبة ميل القلب لسبب من الأسباب إما طبيعية وإما شرعية مأخوذ من الحب بفتح الحاء واحده حبة كتمر وتمرة استعير لحبة القلب وحبة القلب وسطه والجامع البساطة والصغر ثم اشتق منه أي من الحب بفتح الحاء واحد الحبوب ولذا جعل الضمير مذكرا في منه أو ثم اشتق منه أي من حبة القلب الحب وتذكير الضمير في منه لعدم تمحض تاء المحبة « 1 » للتأنيث وهذا أقرب معنى كما يشعر به قوله لأنه أصابها قوله ورسخ فيها تفسير لقوله أصابها أي الحب ورسخ فيها أي الميل تقرر فيها وفيه إشارة إلى أن ميل القلب إلى شيء إنما سميت محبة إذا رسخ فيها وصار ملكة .
قوله : ( ومحبة العبد للّه تعالى إرادة طاعته والاعتناء بتحصيل مراضيه ومحبة اللّه للعبد إرادة إكرامه واستعماله في الطاعة وصونه عن المعاصي ) ولما كان بين المحبتين فرقا حاول بيانه فقال ومحبة العبد لا مطلقا بل للّه ليس على حقيقته لأنه محال والمراد لازمه وهو إرادة إطاعته بل إطاعته لما كان الاستطاعة والإرادة مع الفعل قال إرادة إطاعته والمراد إطاعته المرادة بالاختبار ومحبة اللّه تعالى للعبد أيضا ليس على حقيقته لاستحالتها بل مجاز وهو إرادة إكرامه ولما لم تتخلف الإرادة عن المراد فالمقصود إكرامه لكن جعلها المصنف من الإرادة لكونه أبلغ فيكون من الصفات الذاتية وبيان محبة اللّه للعبد هنا استطراد لبيان محبة العبد للّه تعالى المذكورة هنا قال المص في تفسير قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
قوله : من الحب بالفتح جنس الحبوب واحده الحبة كالتمر والتمرة وحبة القلب سويداؤه وهي دمه الأسود يتعلق به الروح الحيواني بعد تعلقه بالبخار اللطيف الذي يحدث ويتصاعد منه ثم بواسطتهما يسري إلى سائر الأعضاء .
قوله : استعير لحب القلب شبه سويداء القلب في كونها منشأ للحياة والآثار بالحب في كونه مبدأ للنماء والآثار فاستعير للمشبه اسم المشبه به والجامع كون كل منهما مبدأ للآثار العجيبة .
قوله : ثم اشتق منه أي ثم اشتق منه بحسب معناه المجازي الذي هو سويداء القلب الحب المراد به ميل القلب لأن الحب أي الميل أصابها أي أصابها سويداء القلب بمعنى أنه صدر عنها وقيل المحبة ميل القلب يقال حببت فلانا أصبت حبة قلبه وأحببت فلانا جعلت قلبي معرضا لأن يحبه أي لأن يصيب حبته أي لأن يصيب فلان حبه قلبي قوله حببت فلانا على لفظ المبني للمفعول وفلانا مفعوله الثاني ومفعوله الأول هو القائم مقام الفاعل وأحببت فلانا على لفظ المبني للفاعل .
هامش
( 1 ) والمحبة مصدر من حب يحب وهو شاذ لأنه لا يتأتى في المصادر يفعل بالكسر إلا ويشرك يفعل بالضم إذا كان متعديا ما خلا هذا الحرف كذا في التاج وكذا مجيء يفعل بالكسر منه بمعنى فاعل يقال حب فهو محب ويقال حاب صرح به شرح التسهيل كما قيل .