تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
على معلول واحد شخصي محال بالاتفاق لاستلزامه تحصيل الحاصل وإيجاد الموجود ولا ريب في استحالته فحيث فرض « 1 » أن كلا منهما مستقل بالتأثير حيث قال يقدر على ما يقدر بالقدرة المستقلة وأن المراد بالتوافق في الإرادة توافق متعلقهما على ما أشرنا إليه بقولنا بأن يريد كل منهما حركة زيد الخ . لا وجه للاعتراض بأنه لم لا يجوز أن تتوافق إرادتهما ولا تختلفا بأن يتوجه أحدهما إلى إيجاد بعض العالم ولا يلتفت الآخر إلى وجوده ولا إلى عدمه أولا يكون أحدهما متوجها إلى إيجاد ما يوجده الآخر ولا إلى عدمه ففي هاتين الصورتين لا يلزم توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد ولا العجز المنافي للألوهية لأن تقرير الدليل بناء على ما ذكرنا من إمكان توجه كل منهما إلى توجه إليه الآخر والقضية المذكورة ممكنة ولذا أدرجنا الإمكان في التقرير وإن كان الفعل لأحدهما مثلا حركة زيد لأحدهما دون الآخر مع أن الآخر فرض إرادته لزم ترجيح الفاعل بلا مرجح لأن فرضنا أن كلا منهما قادر مستقل وأراد كل منهما شيئا واحدا فلا شك في اللزوم وفساد اللازم وإنما كان العجز منافيا للألوهية إذ الإله الواجب الوجود يجب أن يكون كاملا من جميع الجهات والأوصاف والعجز نقص مناف للألوهية وهنا لازم آخر وهو عدم وجود المراد أشار إليه في قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] إذ ح أي حين توافق الإرادة يطرد قدرة كل منهما قدرة الآخر إذ لا ترجيح فلا يوجد المراد وهنا سكت عنه فإن ما ذكره كاف في بيان المطلب لكن فيه تأمل فليتأمل « 2 » وينكشف مما ذكر من التطارد ضعف قوله وإن كان لأحدهما الخ إذ لا يوجد المراد بسبب التطارد فأنى يكون لأحدهما . قوله : ( وإن اختلفت لزم التمانع والتطارد كما أشار إليه بقوله تعالى
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
) [ الأنبياء : 22 ] وإن اختلفت أي الإرادة بأن يريد أحدهما حركة زيد والآخر سكونه لزم التمانع أي لزم إمكان التمانع والتطارد كما مر من أنه يمكن أن يريد أحدهما حركة زيد والآخر سكونه لأن كلا منهما ممكن في نفسه وكذا تعلق الإرادة بكل قوله : وإن اختلفت لزم التمانع وهذا الدليل هو الذي يسميه علماء علم الكلام البرهاني التمانعي . قوله : كما أشار بقوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ
[ الأنبياء : 22 ] الآية قيل هذه حجة اقناعية تفيد الظن لا القطع إذ يمكن أن يقال إن أريد بالفساد الفساد بالفعل فالملازمة ممنوعة لإمكان الاتفاق زمانا وإن أريد به الفساد بالقوة لا نسلم انتفاء اللازم لقيام الدليل على خروجهما عن هذا النظام المشاهد
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
[ إبراهيم : 48 ]
مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ الزمر : 67 ] .
هامش
( 1 ) ففرض تعدد الإله يستلزم إمكان التمانع وهو يستلزم المحال المذكور من اجتماع المؤثرين أو الترجيح بلا مرجح فيكون التعدد محالا . ( 2 ) لأن لزوم اجتماع مؤثرين موقوف على عدم التطارد وعدم التطارد مع الفرض المذكور وهو كون كل منهما مستقلا في التأثير مشكل والحاصل أن اللازم التطارد لا اجتماع مؤثرين .