تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
قوله : ( وقيل مسخر للرياح تقلبه في الجو بمشيئة اللّه ) تقلبه الضمير راجع إلى السحاب بمشيئته تعالى والمعنى المسخر اسم مفعول تقلبه للرياح أي تقلبه بواسطة الرياح حسبما تقتضيه مشيئة اللّه تعالى فإن شاء تقلبه إلى جانب الشرق أو إلى جانب الغرب يكون تقلبه كذلك وهكذا في السرعة والبطء مرضه لأنه حينئذ يكون متعلق المسخر محذوفا والتسخير صفة تقلبه لا نفسه وهو خلاف الظاهر . قوله : ( واشتقاقه من السحب لأن بعضه يجر بعضا ) من السحب وهو الجر وقيل جر الثوب قوله لأن بعضه يجر الخ بيان المناسبة وهو اسم جنس واحده سحابة فينظر إلى لفظه فيجعل صفته مفردا كما في هذه الآية وينظر إلى معناه فيوصف بالجمع كما في قوله تعالى
سَحاباً ثِقالًا
[ الأعراف : 57 ] . قوله : ( يتفكرون فيها وينظرون إليها بعيون عقولهم ) يتفكرون فيها أشار إلى أن العقل هنا مجاز عن التفكر الذي هو ثمرته وإلا فلكل عقل وبعضهم ينتفي فيه ثمرات العقل فكأنه لا عقل له فإن ما هو عديم النفع كالعدم وفيه تعريض بأن المشركين الذين اقترحوا على النبي عليه السّلام آية تصدقه في قوله تعالى :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ البقرة : 163 ] مع مثل هذه الآيات الساطعة والبراهين القاطعة لا عقل لهم ينفعهم وبهذا ظهر وجه تخصيص الآيات لقوم يعقلون مع أنها آيات للكل لأنهم المنتفعون بها دون غيرهم قوله وينظرون إشارة إلى أن هذه الآيات من قبيل المبصرات والتفكر مسبب عن النظر « 1 » والرؤية ولكون النظر بمعنى الرؤية عدي بإلى قوله بعيون عقولهم أي ببصائرهم فإن البصيرة للقلب كالنور للبصر فالعيون استعيرت لتلك البصيرة ويحتمل أن يكون استعارة تمثيلية أو مكنية . قوله : ( وعنه عليه السّلام ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها ) قال العراقي لم أقف عليه لكن رواه ابن مردويه وابن أبي الدنيا عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها بغير هذا اللفظ وهو أن النبي عليه السّلام قرأ هذه الآية ثم قال ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها كذا قيل كأنه اعتذر عن طرف المصنف أنه نقل بالمعنى لكنه غير مرغوب فمج بها من مج الريق من فمه أي رمى ولذا عدي بالباء . قوله : ( أي لم يتفكر فيها ) معنى مج كان من لم يتفكر لم يحفظها وألقى من فمه بعد القراءة وبهذه المناسبة صح التفسير به على أن مج مستعار لعدم التفكر وعدم حفظ ما قرأه والجامع مطلق عدم الحفظ . قوله : وقيل سخر للرياح فعلى هذا المسخر الرياح وعلى الأول هو اللّه تعالى . قوله : واشتقاقه من السحب وهو الجر . قوله : فمج بها قيل المج حقيقته قذف اللعاب فاستعير ههنا لعدم الاعتبار والاعتداد فتفسيره بقوله أي لم يتفكر فيها تفسير بالمعنى المجازي .
هامش
( 1 ) لكن قدم على النظر بمعنى الرؤية لكون مقصودا منه ومؤديا إلى التصديق بوجوده ووحدته .