تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ
[ النحل : 49 ] بيان لهما لأن الدبيب هو الحركة الجسمانية سواء كان في الأرض أو في السماء ولما حمل المص الدابة كل حيوان في الأرض يكون بعضا بالنسبة إلى مجموع الدابة في الأرض والسماء فيكون مدخول من التبعيضية جزءا من الكل أو جزئيا من الكلي « 1 » وأما ثالثا فلأنه يلزم حذف المجرور بدون تحقق شرطه كما عرفته مفصلا مع جوابه وأما رابعا فلأنه يلزم منه أن يكون المجموع دليلا واحدا والظاهر خلافه كما أشار إليه بقوله كأنه استدل بنزول المطر الخ وإنما قال كأنه للإشارة إلى هذا الاحتمال وإن كان مرجوحا . قوله : ( والبث النشر والتفريق ) والمعنى وبث أي فرق ونشر من كل دابة من العقلاء وغيرهم في الأرض وإنما خص المص بالأرض لأن الاستدلال إنما هو بالدابة في الأرض دون الدابة في السماء . قوله : ( في مهابها وأحوالها وقرأ حمزة والكسائي على الأفراد ) في مهابها جمع مهب وهو جهة هبوبها قبولا ودبورا وجنوبا وشمالا وأحوالها كونها حارة وباردة وعاصفة ولينة وتارة بالرحمة وتارة بالعذاب وتصريف الرياح عطف على ما أنزل اللّه . ( المذلل ) . قوله : ( لا ينزل ولا ينقشع مع أن الطبع يقتضي أحدهما حتى يأتي أمر اللّه تعالى ) لا ينزل مع أن طبعه لثقله يقتضي النزول ولا ينقشع أي لا ينكشف ولا يزول من التفعل أو الانفعال قوله مع أن الطبع أي طبعه فاللام عوض عن المضاف إليه أو للعهد يقتضي أحدهما لأن السحاب يتولد من البخار الذي هو أجزاء مائية يختلطه أجزاء هوائية فأجزاء الماء فيه غالبة فالامتزاج إن كان قويا فمقتضى طبعه النزول وإن كان ضعيفا فالانكشاف هذا مقتضى كلامه وهو مسلك الحكماء وقد ورد في الحديث الشريف أن السحاب من شجرة مثمرة في الجنة فالمعنى المسخر « 2 » بين السماء والأرض لا ينزل مع أنه لكثافته يقتضي النزول فهو كقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ
[ الملك : 19 ] . قوله : في مهابها وأحوالها وفي الكشاف في مهابها قبولا ودبورا وجنوبا وشمالا وفي أحوالها حارة وباردة وعاصفة ولينة وعقما ولواقح وقيل تارة بالرحمة وتارة بالعذاب القبول هو الصبا وهي الريح التي تهب من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار والدبور ما يقابلها والشمال الريح التي تهب من ناحية القطب الشمالي ويقابلها الجنوب والعاصف الشديدة الهجوم التي تقلع الخيام والعقيم التي لم تلقح شجرا واللواقح التي تلقح الأشجار . قوله : لا ينزل ولا ينقشع أي لا ينزل إلى الأرض ولا ينكشف مع أن طبع السحاب يقتضي أحد هذين النزول والانكشاف قبل لأنه لو كان خفيفا لطيفا ينبغي أن يصعد وإن كان كثيفا يقتضي أن ينزل .
هامش
( 1 ) وبهذا البيان ظهر ضعف ما قيل معترضا على النحرير . ( 2 ) التسخير القهر على الفعل وهو أبلغ من الإكراه فإنه حمل الغير على الفعل بلا إرادة منه كحمل الرحى على الطحن .