نظائره كعسر بسكون السين وقرىء عسر بضم السين تبعا للعين وهي قاعدة كعكسه أي جاء بكسر العين لروم التخفيف فيما هو بضمتين كالرسل بسكون السين في الرسل بضمتين والتفصيل في أوائل الشافية وشروحها وهنا القراءة بضمتين لغة واردة على الأصل لأنه أي الضمتين أصل الجمع والسكون قد يكون مغيرا نقل عن الرضي في شرح الشافية أنه قال إن ساكن العين في مثلها فرع مضمومها كما هو كذلك في عنق وكون الساكن كثير الاستعمال لا يقتضي أصالته فإن استثقال الأصل قد يؤدي إلى تركه كما في يقول ويبيع لكن قول المص على الأصل إشارة إلى ترجيح قول من قال وكل ما جاء فيه الضمة فهو لغة في السكون .
قوله : ( أو الجمع وضمة الجمع غير ضمة الواحد عند المحققين ) أو الجمع وح يتحقق التغاير بين الجمع والمفرد فإن الجمع بضمتين والمفرد بضم الأول وسكون العين لكن المشهور ما أشار إليه بقوله وضمة الجمع غير ضمة الواحد أي تغايرا اعتباريا فإن اعتبر ضمته كضمة قفل فهو مفرد كقوله
فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
[ الشعراء : 119 ] وإن اعتبر ضمته كضمة أسد في جمع أسد وحمر في جمع أحمر فهو جمع والضمة التي في المفرد غير الضمة التي جعلت علامة الجمع وبهذا الاعتبار تحقق تغير ما في الجمع الذي هو شرط في جميع الجموع فلا حاجة إلى جعل الفلك بمعنى السفينة في تصحيح تأنيثه .
قوله : ( من الأولى للابتداء والثانية للبيان ) أي لبيان ما الموصولة فلا يلزم تعلق الجارين بفعل واحد بمعنى واحد بلا عطف .
قوله : ( والسماء يحتمل الفلك والسحاب وجهة العلو ) يحتمل الفلك بحسب معناه العرفي قدمه هنا مع أنه أخره فيما مضى إذ الظاهر المعنى العرفي والمعنى اللغوي مهجور في الأكثر ملحق بالمجاز ولذا كثر استعماله في النظم الكريم والسحاب بحسب المعنى اللغوي فإن ما علاك سماء ولذلك سمي السقف سماء كقوله تعالى :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ
[ الحج : 15 ] أي سقف بيته على تفسير قوله وجهة العلو كالتفسير للسحاب وألا يكون مستدركا لا طائل تحته إذ نزول المطر من جهة العلو غير السحاب والفلك لا يعرف أصلا وقد تركها فيما سبق وهو الأولى قوله : وضمة الجمع غير ضمة الواحد فإن ضمة المفرد كضمة عنق وأفق وضمة الجمع كضمة سفن ومدن .
قوله : والسماء يحتمل الفلك والسحاب وجهة العلو والظاهر الفلك لكن لكون إنزال الماء من جهة السماء كان كأنه أنزل من السماء وإن كان نازلا من المزن والسحاب وأما تسمية السحاب سماء فلسموه وارتفاعه فمعنى أنزل اللّه من السماء أنزل من الشيء الرفيع فاطلاق السماء على السحاب إما على طريقة الاستعارة وإما على الصفة على أن المعنى وما أنزل اللّه من السحاب السامي حذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه والاستعارة أنسب وأما إطلاق السماء على جهة العلو فكذلك إما على الاستعارة وتشبيهها بالسماء وإما على سبيل التوصيف بالسمو .