تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الخبر الفعلي لتقوية الحكم هنا وفي الكلام السابق وأما الحصر فلا يناسب وصيغة البعد للإيذان بالتعظيم بالإشعار ببعد منزلتهم في الصلاح وأما في الكلام السابق فللإشعار بضد ما ذكر هنا وصيغة المضارع في الموضعين بل في المواضع الثلاثة للاستمرار أما في اللعن فظاهر وأما في التوبة فلاعتبار ثباته بعد تحققه والالتفات من نون العظمة إلى الغيبة أولا ثم الالتفات من الغيبة إلى صيغة المتكلم وحده للتفنن وهو من شعب البلاغة . قوله : ( بالقبول والمغفرة ) قد مر في قوله
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
[ البقرة : 37 ] إن التوبة إذا وصف بها الباري تعالى يراد به قبول توبة العبد أو التوفيق لها والأول هو المناسب هنا فلذا قال بالقبول أي قبول توبتهم وأما المغفرة فلكونها لازمة لقبولها . قوله : ( وأنا التواب الرحيم ) اعتراض تذييلي مقرر لما قبله والمعنى وإن عادتي قبول توبة التائبين كائنا من كان والمبالغة في إفاضة الرحمة مع المغفرة ولهذا أتوب على التائبين عن الكتمان وسائر الطغيان فهذه الجملة بمنزلة الدليل على ما قبله . قوله : ( المبالغ في قبول التوبة وإفاضة الرحمة ) المبالغ الخ معنى التواب لكونه من صيغ المبالغة والمبالغة إما كيفا أو كما أو كلاهما وكذا الكلام في إفاضة الرحمة معنى الرحيم والرحمة هنا بمعنى الإحسان والإنعام لا إرادة الخير . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 161 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) قوله : ( أي ومن لم يتب من الكاتمين حتى مات على الكفر ) أشار إلى أن المراد بالموصول قوم معهودون بقرينة أن الكلام فيهم وهم الكاتمون قوله حتى مات الخ للإشارة إلى أن الجزاء المذكور لا لكفرهم فقط بل لموتهم على الكفر . على اليهود والأول أولى لقوله تعالى بعد ذلك
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ البقرة : 161 ] . قوله : أي ومن لم يتب من الكاتمين يريد أن التعريف في
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
للعهد والمعهودون هم المذكورون بقوله
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ
[ البقرة : 159 ] قال الإمام
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
عام فلا وجه لتخصيصه وقال أبو مسلم يجب حمله على المقدم ذكرهم لأن الكاتمين إما أن يتوبوا فهو قوله :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
[ البقرة : 160 ] أو يموتوا من غير توبة فهو قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ البقرة : 6 ] فإن الكاتمين ملعونون في الحياة والممات وأجاب الإمام عنه بأن هذا إنما يصح إذا لم يدخل الذين يموتون تحت الآية الأولى يعني
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
ولما دخلوا فيها استغنى عن ذكرهم فيجب حمل الكلام على أمر مستأنف قال بعضهم هذا أحسن لأن الآية حينئذ من باب التذييل فيدخل هؤلاء فيها دخولا أوليا فالتعريف في الذين كفروا على هذا للجنس .
هامش
- وأما إذا لم يقصد فلم يجب دخوله فيه بل يجب عدمه انتهى وهذا يؤيد ما قلنا من أن إتيان الفاء مبني على قصد السببية الخ .