قالوا كل مصدر ذكر له معمول فهو بتأويل أن مع الفعل وإذا أول عمل عمله فينون ويذكر معموله ثم يخفف بحذف التنوين ويضاف لمعموله نقله بعض أرباب الحواشي عن النحاة في قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
[ الأنبياء : 73 ] الآية فلا يلتفت إلى إشكال أبي حيان ويؤيده ما نقل البعض عن الحلبي أنه قال إن له طالبا وهو المصدر لأنه إذا نون يرفع الفاعل فيقال ضرب زيد .
قوله : ( أو فاعلا لفعل مقدر نحو وتلعنهم الملائكة ) وهذه على الجملة معطوفة على ما قبلها واختيار الجملة الاسمية في المعطوف عليه والجملة الفعلية في المعطوف إشارة إلى الفرق بين اللعنين بقوة دوام اللعن في الأول كيفا وكما بخلاف الثاني وأما القول بأنه على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي لعنة الملائكة أو على أن الملائكة مبتدأ خبره محذوف أي يلعنونهم فتعسف أما الثاني فلتكثير المحذوف وأما الأول فلعدم شهرته في العطف .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 162 ]
خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 )
قوله : ( أي في اللعنة أو النار ) ظاهره أنها اللعنة في الآخرة فيكون المراد بلعنة اللّه الخ في الثاني اللعن في الآخرة وقد زيفه ولم يرض به إلا أن يقال إن المراد اللعنة في الدنيا وخلودهم فيها لاتصال اللعنة في الآخرة بها .
قوله : ( وإضمارها قبل الذكر ) أي بدون الذكر واستعمال قبل واقع مثل قوله تعالى :
لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
[ الكهف : 109 ] أي بدون أن تنفد .
قوله : ( تفخيما لشأنها وتهويلا أو اكتفاء بدلالة اللعن عليها ) تفخيما الخ فإن الإضمار بلا ذكر يشعر بأنها لشدة الخوف حاضرة في الذهن لا تغيب عنها وللإشارة إلى ذلك قال وتهويلا أو اكتفاء بدلالة اللعنة عليها فتكون مذكورة معنى وهذا أيضا بناء على كون المراد اللعنة في الآخرة أو اللعنة في الدنيا اللاحقة بها اللعن في العقبى وعلى كلا لا رجاعين خالدين حال محققة أما على الأول فظاهر وأما على الثاني فلأن الخلود مقارن لاستقرار اللعنة عليهم وأما القول بأنها حال مقدرة على الثاني فعدم تفطن الفرق بين كونه حالا من الدخول وبين كونه حالا من دوام اللعنة .
قوله : ( لا يخفف عنهم ) إما حال من ضمير عليهم أو من ضمير خالدين حال متداخلة أو مترادفة والنفي لعموم الأوقات ومن ذهب إلى جواز تخفيف عذابهم كما أشار إليه المصنف في سورة الزلزال حيث قال ولعل حسنة الكافر وسيئة المجتنب عن الكبائر يؤثران قوله : وإضمارها قبل الذكر تفخيما لشأنها يعني لما اشتهر وتعورف أن خلود الكفار لا يكون إلا فيها ترك التصريح بذكرها تهويلا كذا قالوا وأقول لعل وجه التفخيم لشأن النار في هذا الاضمار قبل ذكرها يدل على أنها لعظمها شأنا في باب العذاب كأنها لا تغيب عن العقول لا سيما عند ذكر خلود الكفار فكانت في حكم المذكور صراحة على أن بدلالة اللعن عليها غنية عن ذكرها .