تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
يدفعه ) لأن نفي الخ . أي سلمنا أن نفي الجناح يدل على الجواز المتبادر منه عدم اللزوم لكن لا نسلم عدم مجامعته الوجوب فإن معنى الجواز سلب الضرورة عن الجانب المخالف سواء كان ضرورة في جانب الموافق فلا يدفعه ولا ينافي الجواز الوجوب فإذا لم يدفعه فلعل ههنا دليل يفيد الوجوب كقوله عليه السّلام اسعوا فإن اللّه كتب عليكم السعي ولكونه خبر واحد يدل على الوجوب دون الركنية كما سيجيء توضيحه . قوله : ( وعن أبي حنيفة ) رحمه اللّه تعالى أنه واجب يجبر بالدم ) أي ولو تركه صح حجه لأن السعي من الواجبات كما عرفته فيلزم الدم أي يجب عليه ذبح شاة . قوله : ( وعن مالك والشافعي رحمهما اللّه أنه ركن لقوله عليه الصلاة والسّلام اسعوا فإن اللّه كتب عليكم السعي ) فلا يصح حجه بتركه لقوله عليه السّلام اسعوا أي اسعوا سعيا بين الصفا والمروة فإن اللّه كتب تعليل للأمر بالسعي أي فإن اللّه فرض عليكم السعي بين الصفا والمروة بالوحي الغير المتلو ومثل هذا يفيد الركنية والفرضية وهو حديث صحيح أخرجه أحمد والطبراني عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه والجواب أن الركنية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به ولم يوجد فإن ما روي من أخبار الآحاد مظنون الثبوت وإن سلم أنه مقطوع الدلالة إذ معنى كتب ليس نصا في الفرض بل يجوز أن يكون بمعنى الاستحباب كما في قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
[ البقرة : 180 ] الآية كما في الهداية غايته أنه يفيد الوجوب كما هو مذهبنا وبه يظهر ضعف ما قيل إنه سنة كما مر وقراءة ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما لا تكون ناصرة له لأنها قراءة شاذة لا يعبأ بها مع ما يعارضها وأيضا يحتمل أن تكون لا زائدة . قوله : ( أي فعل طاعة فرضا كان أو نفلا أو زاد على ما فرض اللّه عليه من حج أو قوله : وعن أبي حنيفة رحمه اللّه أنه واجب وهو قول بالتوسط بين التطوع والركنية ومن قال بأنه ركن أخذ معنى الركنية من الأمر بالسعي مع التعليل والتأكيد بأن اللّه كتبه عليكم لأن ذلك يفيد غاية الوجوب بحيث يفوت الجواز بفواته وهو معنى الركنية قال بعض الأفاضل والاستدلال بالآية على الركنية أو الوجوب غير ناهض والمنازع مكابر فإنها إن لم تدل على عدم الوجوب لا تدل على الوجوب أصلا فبقي الاستدلال من خارج وركن الفرض فرض لا محالة وخبر الواحد قاصر عن إفادة الفرضية لاستحالة إفادة الدليل الظني حكما قطعيا بخلاف ما ليس ركنا للفرض فإنه يجوز أن لا يكون فرضا وما هو كذلك يجوز أن يثبت بخبر الواحد والاعتذار بعدم التفرقة بين الواجب والفرض عند القائل بالركنية غير ناهض محلا ولا دليلا أما الأول فلأنه يقول بالتفرقة بينهما في الحج فكان أصله منتقضا وأما الثاني فلإفضاء عدمها إلى وضع منزلة المتواتر ورفع منزلة الآحاد وفي ذلك تضيع الحدود . قوله : أي فعل طاعة فرضا كان أو نفلا قال الإمام الذين قالوا السعي غير واجب فسروا هذا التطوع بالسعي الزائد على قدر الواجب ومنهم من فسره بالسعي في الحجة الثانية التي هي غير واجبة لما سقط الواجب بالحجة الأولى وقال الحسن المراد منه جميع الطاعات وهذا أولى لأنه أوفق لعدم اللفظ فقدم المص رحمه اللّه هذا الوجه لكونه أولى .