تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
قوله : ( وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما ) ومسحهم حين السعي لقصد العبادة والمعنى مسحوهما باليد ثم مسحوا الوجه باليد على وجه التعظيم . قوله : ( فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام تحرج المسلمون أن يطوفوا بينهما لذلك فنزلت ) لذلك أي لأجل فعل الجاهلية ولما كان الكراهة في أنفس الساعين لذلك الفعل من أهل الجاهلية بين اللّه تعالى أولا لكونهما من شعائر اللّه مؤكدا بأن لنفي التحرج والتردد فيهم إزالة لتلك الكراهة منهم ثم قال
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ
[ البقرة : 158 ] أي فمن أراد الحج أو أراد الاعتمار
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما
[ البقرة : 229 ] أي فلا إثم وأصل الجناح الميل إلى الإثم أو الميل مطلقا قال تعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ
[ الأنفال : 61 ] سمي به الإثم لأنه ميل من الحق إلى الباطل ونفي الجناح أبلغ من نفي الإثم . قوله : ( والإجماع على أنه مشروع في الحج والعمرة ) أي والإجماع منعقد على أنه مشروع لأنه تعالى نفى الجناح عن الطواف مبهما جزما فلا ريب في مشروعيته ولذا لم يذهب أحد إلى عدم مشروعيته أي أن الطواف بهما مشروعيته متفق عليه لثبوته بالآية الكريمة وليس مراده أن دليل مشروعيته الإجماع . قوله : ( وإنما الخلاف في وجوبه ) أي بين العلماء في وجوبه لعدم دلالة الآية الكريمة على وجوبه وعدم وجوبه قطعا . قوله : ( فعن أحمد أنه سنة وبه قال أنس وابن عباس رضي اللّه عنهم لقوله فلا جناح عليه ) فعن أحمد أحمد بن حنبل الفاء لتفصيل الخلاف أنه سنة فلا يلزم من ترك الدم وغيره . قوله : ( فإنه يفهم منه التخيير ) وهذا شأن السنة وجه الفهم هو أن نفي الجناح يدل على الجواز المقابل للوجوب بناء على التبادر كما في قوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما
[ البقرة : 229 ] أن يتراجعا ولا قائل بوجوب التراجع أي أن يرجع كل من المرأة والزوج إلى الآخر بالزواج وليس بمباح لقوله تعالى
مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
[ البقرة : 158 ] فيكون سنة . قوله : ( وهو ضعيف لأن نفي الجناح يدل على الجواز الداخل في معنى الوجوب فلا قوله : تحرج المسلمون أن يطوفوا بينهما أي عدوا الطواف بينهما حرجا على أنفسهم وإثما لما أن ذلك في الجاهلية لأجل تعظيم الصنمين فنزلت الآية الناطقة برفع الجناح فيه والجناح الإثم وأصله من جنح أي مال عن القصد . قوله : لأن نفي الجناح يدل على الجواز قال الإمام ظاهر الآية لا يدل على الوجوب ولا على عدمه فإن قوله فلا جناح عليه أي لا إثم عليه يدخل تحت الواجب والمندوب والمباح فإذن لا بد في تعيين أحدهما من الرجوع إلى الدليل ويدل على ضعف هذا القول إنه قيل لعائشة رضي اللّه عنها أرأيت قول اللّه تعالى
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
فما لدي على أحد شيئا أن لا يطوف فقالت عائشة كلا بهما لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما .