وهي العلامة ولهذا قال المص من اعلام مناسكه والمناسك بمعنى محل النسك والعبادة من موقف ومسعى ومنحر وإضافتها إليه تعالى لأنه جعلها علامة مع ما فيه من التعظيم كبيت اللّه وناقة اللّه وفي كلامه إشارة إلى تقدير مضاف وهو المناسك وفي اللباب قال أبو البقاء وفي الكلام حذف مضاف تقديره طواف الصفا أو سعي الصفاء وما قدره المص أولى لإشعاره بأنه موضع عبادة والتعظيم المستفاد من الإضافة .
قوله : ( الحج لغة القصد والاعتمار الزيارة فغلبا شرعا على قصد البيت وزيارته على الوجهين المخصوصين ) فغلبا شرعا لف قوله على قصد البيت نشر مرتب الأول ناظر إلى القصد والثاني إلى الزيارة فحينئذ يكون فمن حج البيت تجريدا بالنسبة إلى البيت أو تأكيدا وأما إرادة المعنى اللغوي فبعيد هنا وقيل معنى قصد البيت التعلق بالبيت والبيت خارج عن مفهومه والنسبة مأخوذة فيه فلا بد من ذكر « 1 » البيت وحاصله أن التقييد داخل والقيد خارج ولا يخفى بعده فإن المتعارف في مثل هذه الغلبة كون البيت داخلا وأما القول بأنه مأخوذ في مفهوم الاسمين أي الحج والاعتمار خارج عن مفهوم الفعلين أي حج واعتمر فسخيف جدا لأن الاسمين مأخوذان في مفهوم الفعلين لكونهما مصدران لهما والمأخوذ في المأخوذ في الشيء مأخوذ في ذلك الشيء ومعنى الغلبة فيهما اشتهارهما في نوع مخصوص منهما ومنقول شرعي من قبيل نقل اسم العام إلى بعض افراده لا أنهما علمان كالدابة فإنها منقول لا علم .
قوله : ( كان إساف على الصفا ونائلة على المروة ) إساف بكسر الهمزة وتخفيف السين المهملة وألف بعدها فاء اسم رجل سمي به صنم على الصفا ونائلة بنون وألف يليها همزة ولام اسم امرأة سمي به صنم على المروة قيل هما صنمان لقريش إساف على صورة رجل ونائلة على صورة امرأة وصنعهما عمرو بن يحيى إساف على الصفا ونائلة على المروة للمناسبة في الذكورة والأنوثة وفي اللباب وزعم أهل الكتاب أنهما كانا آدميين زنيا في الكعبة فمسخهما اللّه حجرين فوضعهما على الصفا والمروة ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا من دون اللّه أي عبدوهما .
قوله : فغلبا على قصد البيت وزيارته على الوجهين المخصوصين الحج فرضه الإحرام والوقوف بعرفة وطواف الزيارة وواجبه وقوف الجمع والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار وطواف الصدر للآفاقي والحلق وغيرهما سنة وآداب وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة وكره إحرام قبلها والعمرة سنة وهي طواف وسعي ولا فوت لها وجازت في كل سنة وكرهت في يوم عرفة وأربعة بعدها .
قوله : كان اساف على الصفا الإساف والنائلة صنمان فكان اساف على الصفا ونائلة على المروة وكان أهل الجاهلية يطوفون بين الصفا والمروة تعظيما للصنمين يمسحوهما .
هامش
( 1 ) وفي كلام الفقهاء ذكر الحج مطلقا وكذا في قوله تعالى :وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ[ الحج : 27 ] وكذا في أركان الإسلام ذكر الحج بلا إضافة إلى البيت واعتبر في معنى الشرع كونه في وقت مخصوص وبنية مخصوصة .