تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
قوله : ( وليس الصبر بالاسترجاع باللسان بل به وبالقلب بأن يتصور ما خلق لأجله وأنه راجع إلى ربه ويتذكر نعم اللّه عليه ليرى ما أبقى عليه أضعاف ما استرده منه فيهون على نفسه ويستسلم له ) باللسان أي فقط بل باللسان وبالقلب وإنما تعرضه مع ظهوره لأن قوله تعالى
قالُوا
[ البقرة : 11 ] الآية ربما يوهم ذلك لتبادر القول الملفوظ من القول فنبه به على أن المراد القول المعقول منضما إليه القول الملفوظ أو بدون انضمامه إذ الاعتبار للقلب فإنه منبع الأسرار ومعدن الأنوار قوله بأن يتصور ما خلق لأجله وهو معرفة اللّه تعالى والعكوف على العبادات وتكميل النفوس بأنواع الرياضات قوله ما خلق إشارة إلى معنى إن اللّه وقوله وإنه راجع إلى ربه بيان معنى
وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
[ البقرة : 156 ] ويتذكر نعم اللّه تعالى الخ الظاهر أن هذا مستفاد من التقليل المذكور كما صرح به هناك ولو قال وإنه راجع إلى ربه لا إلى غيره إشارة إلى الحصر المستفاد من تقديم الجار لكان أتم بيانا وأرفع مقالا . قوله : ( والمبشر به محذوف دل عليه قوله
أُولئِكَ
) الآية أي وبشر الصابرين بأن عليهم صلوات من ربهم ورحمة فحذف للاختصار لدلالة
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ
[ البقرة : 157 ] الآية عليه وإنما اختير هذا الأسلوب لأن التعبير بأولئك المؤذن بعلو رتبتهم والمشعر بأن استحقاقهم ما ذكر لكون اتصافهم بما ذكر من النعوت أوفى بالمرام وأحرى بالمقام . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 157 ]

أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) قوله : ( الصلاة في الأصل الدعاء ومن اللّه تعالى التزكية والمغفرة ) قال الراغب إن قوله : وليس الصبر بالاسترجاع تصريح بما علم إجمالا من كلام الكشاف حيث قال وبشر الصابرين المسترجعين عند البلاء لأن الاسترجاع تسليم وإذعان فكأنه جعل المسترجعين صفة كاشفة للصابرين فعلل التوصيف به بقوله لأن الاسترجاع فيكون معنى الصبر على المصيبة التسليم والاذعان من القلب . قوله : ومن اللّه التزكية والمغفرة في الآية إشكال وهو أن الصلاة من اللّه تعالى رحمة وقد جمع فيها بين الصلاة والرحمة ففيها تكرار فأجاب بأن المراد بالصلاة التزكية والمغفرة فلا تكرار قال الراغب الصلاة وإن كانت في الأصل الدعاء فهي من اللّه تعالى التزكية على وجه والمغفرة على وجه وهي والرحمة وإن كانتا متلازمتين فهما مفترقتان في الحقيقة وإنما قال صلوات على الجمع تنبيها على كثرتها منه تعالى إلى هنا كلامه يعني إذا كانتا مفترقتين لا يلزم التكرار بناء على تغايرهما في المفهوم فعلى هذا عبر بلفظ الصلاة عن التزكية والمغفرة على التجوز والقرينة عطف الرحمة عليها إذ لو كان المراد بالصلاة الرحمة لزم التكرار وفي الكشاف والصلاة الحنو والتعطف فوضعت موضع الرحمة وجمع بينها وبين الرحمة كقوله تعالى :
رَأْفَةً وَرَحْمَةً
[ الحديد : 27 ] رؤوف رحيم والمعنى عليهم رأفة بعد رأفة إلى هنا كلامه قيل يجوز أن يكون قوله والصلاة الحنو والانعطاف جوابا عما يقال الصلاة من اللّه الرحمة فكيف يجمع بينهما وتقريره أن الصلاة الحنو