والجامع بينهما العلم بأحوال من يختبر لكن بالنسبة إلى المخلوق في شأنه تعالى أو ظهور حال من يختبر وقد مر البيان في قوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
[ البقرة : 124 ] الآية وفي قوله تعالى :
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
[ البقرة : 49 ] .
قوله : ( هل تصبرون على البلاء وتستسلمون للقضاء ) على البلاء أي المحنة إشارة إلى وجه الشبه والمعنى هل تصبرون للبلاء أو لم تصبروا فيعلم ذلك المخلوق .
قوله : ( أي بقليل من ذلك ) القلة مستفادة من الشيء وتنكيره لأنه شائع في ذلك .
قوله : ( وإنما قلله بالإضافة إلى ما وقاهم عنه ) وإنما قلله أي نسبه إلى القلة وحكم بها بالنسبة إلى ما وقاهم عنه أي بالنظر إلى البلاء الذي حفظ اللّه تعالى إياهم إذ ما وقاهم عنه أكثر بالنسبة إلى ما أصابهم بما لا يحصى إما بحسب الكيفية أو بحسب الكمية .
قوله : ( ليخفف عليهم ويريهم أن رحمته لا تفارقهم ) أي وإنما حكم وأخبر بقلته بالإضافة إلى ذلك ليخفف اللّه تعالى عن المصابين أي ليعلم المصابون قلة ذلك فيعرفون أن ما أبقي من المصائب أضعاف ما أصابهم من النوائب ويعرفون بسبب ذلك أن رحمته تعالى وإنعامه لا تفارقهم أصلا ولو في حال المحنة فضلا عن حال المنحة فعطف قوله ويريهم عطف المعلول على العلة فيجب الشكر عليه لعدم إصابة ما هو أعظم مما أصابه كما يجب الصبر على ما أصابه ومراد المصنف بقوله إن رحمته لا تفارقهم إشارة إلى وجوب الشكر على ذلك .
قوله : ( أو بالنسبة إلى ما يصيب معانديهم في الآخرة ) عطف على قوله بالإضافة إلى ما وقاهم ولفظة أو لمنع الخلو وهو أيضا معلل بالتخفيف المذكور ولم يتعرض له للاكتفاء فعلم من هذا أن قوله ليخفف تعليل للتقليل بعد التقييد بالإضافة الخ وأما كونه علة للوقاية فبعيد وعلم أيضا أن المراد بالتخفيف جعل ذلك هينا عليهم بإخبار قلته يرشدك قوله ويريهم أن رحمته الخ .
قوله : ( وإنما أخبرهم به قبل وقوعه ) وفيه تأمل إذ عدم الإصابة قبل نزول هذه الآية غير معلوم إلا أن يقال إن المراد بالخوف خوف الأعداء والجوع القحط والاخبار قبل وقوعه منتظم في شأنهما وأما بالنسبة إلى النقص المذكور فلا ولعل لذلك بين ذلك قبل قوله :
وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ
الآية وصيغة الاستقبال بالنسبة إلى النقص للاستمرار .
قوله : ( ليوطنوا عليه نفوسهم ) فإذا نزلت عليهم أقدموا على الصبر فإن مفاجأة المكروه تؤدي إلى الجزع والفزع فتصير مصيبة أخرى .
قوله : ( عطف على شيء ) فلا يستفاد التقليل بالتعبير بالشيء بل من التنوين .
قوله : بقليل من ذلك معنى القلة مستفاد من تنكير شيء .
قوله : عطف على شيء أو الخوف على اختلاف القولين في العطف على القرب أو على أصل المعطوف عليه .