قوله : ( أو الخوف ) أو الجوع وإنما رجح الأول ليوافق التنكير ومجيء البيان بعد كل منهما وهذه المناسبة بحسب المعنى وأما الثاني فللمناسبة اللفظية وهي والمعنى راجح على المبني وإنما جمع الأموال وأختيها لكونها انقسام الآحاد إلى الآحاد وأما الأولان فلكونهما مصدرين لا يحتاج إلى الجمع وأما التقديم فلكون الأعداء أضر والخوف منها أشد ثم القحط على أن خوف الأعداء واستيلاءهم العياذ باللّه تعالى يؤدي كثيرا إلى القحط وأما تقديم الأموال فلأن هلاكها وخسرانها قد يكون سببا لنقص الأنفس بالقتل أو الموت مع أنها شقيق الروح .
قوله : ( وعن الشافعي رضي اللّه عنه الخوف خوف اللّه والجوع صوم رمضان والنقص من الأموال الصدقات والزكاة ) فاللام حينئذ للعهد لأن قلوب المؤمنين لما كانت مشحونة به كانت متعينة عندهم وحاضرة لديهم ولا ريب في كون قلوب المؤمنين مشحونة به فصيغة المضارع للاستمرار كما مر ولا شك في أن التعبير بالابتلاء لا يلائم خوف اللّه ولا صوم رمضان ولا يناسب أيضا التعبير بالنقص عن الزكاة والصدقة وإن أمكن الاعتذار بأنها نقص في الحس والظاهر وعلى هذا التفسير يكون نزول هذه الآية متقدمة على فرضية الصوم والزكاة .
قوله : ( ومن الأنفس الأمراض ) فلا يلائمها النقص وإن أريد بها الأمراض المفضية إلى الموت فهي عين الأول .
قوله : ( ومن الثمرات موت الأولاد ) فالثمرات حينئذ تكون مجازا « 1 » عن الأولاد ونقصه عن الموت .
قوله : ( وعن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم ) تأييد لكون المراد من نقص الثمرات موت الأولاد وإطلاق الثمرة على الولد .
قوله : ( إذا مات ولد العبد قال اللّه تعالى لملائكته أقبضتم ولد عبدي فيقولون نعم فيقول أقبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم فيقول اللّه تعالى ماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع فيقول اللّه تعالى ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد ) للملائكة أي لملك قوله : وعن الشافعي الخ اعترض عليه بأن البلاء موعود في الاستقبال وهذه الأمور موجودة وأجيب بأن الفعل للحال فلا إشكال واعترض أيضا بأن تسمية الصدقة نقصا بعيد مع أن اللّه تعالى سماها باسم الزيادة وهي الزكاة والجواب أن الزيادة المنبئة عنه لفظ الزكاة إنما هي بمعنى نماء المال فدفع شيء من نماء المال إلى الفقير نقص في المال فإن دفع واحد من العشرة نقص من العشرة .
قوله : أقبضتم بحرف الاستفهام أورده لبيان أن المراد بالثمرات الأولاد أخرجه الترمذي بتمامه عن أبي موسى لكن بحذف همزة الاستفهام في اقبضتم في الموضعين معا .
هامش
( 1 ) لأن الثمرة كل ما يستفاد ويحصل كما يقال ثمرة العلم .