تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
اليهود والمشركون وإن عم الناس إلى غير اليهود والمشركين لكان المراد بالظالمين الكافرين لكن يخالف مذاق الكلام وبيان المص لمعنى الكلام فالمعنى إلا الذين ظلموا بالعناد والميل إلى الفساد ولظهوره من السوق لم يتعرض له . قوله : ( فإنهم يقولون ما تحول إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه وحبا لبلده ) هذا قول اليهود المعاندين وإنما كان هذا القول للعناد لأنهم يعرفون أن المنعوت في التوراة قبلته الكعبة فلا جرم أن القول المذكور لا سيما بطريق الحصر ليس إلا للعناد وإنكار الحق بعد المعرفة للإفساد . قوله : ( أو بدا له فرجع إلى قبلة آبائه ويوشك أن يرجع إلى دينهم ) هذا قول المشركين المعاندين كما في الكشاف وأما من لم يعاند منهم فيقولون إنه يدعي ملة إبراهيم ويوافق قبلته ومعنى بدا له تغير رأيه من البداء وهو ظهور رأى غير الرأي الأول . قوله : ( وسمى هذه حجة كقوله تعالى :
حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ الشورى : 16 ] جواب سؤال مقدر بأن الحجة البرهان المثبت للمقصود فلا حجة لهم لعدم الإثبات فأجاب بأن الحجة ما يقصد به الاستدلال سواء كان صحيحا في نفسه أو في زعم قائله بطريق عموم المجاز فلا يرد عليه أن المذكور في صدر الكلام إن تناول هذه لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وإلا لم يصح الاستثناء لأنا نختار التناول ونمنع لزوم الجمع المذكور بالذهاب إلى عموم المجاز على أن الجمع بين الحقيقة والمجاز جائز عند المص نعم لا يجوز ذلك عند الزمخشري ولهذا قال النحرير التفتازاني ولا محيص سوى أن يراد بالحجة المتمسك حقا كان أو باطلا في حل قول صاحب الكشاف وإلا فللمص أن يتخلص باختيار الجمع بين الحقيقة والمجاز وإنما قال النحرير وإلا لم يصح الاستثناء مع أنه يصح كونه منقطعا لأن الاستثناء حقيقة في المتصل ومجاز في المنقطع فأراد نفي الاستثناء حقيقة « 1 » . قوله : وسمى هذه حجة لما دل الاستثناء على أن قولهم هذا حجة مع أنه ليس حجة بين رحمه اللّه وجه تسميته حجة بأنهم يسوقونه مساق الحجة وإن كانوا عالمين بأنه لا يصلح للاحتجاج لأنهم قالوا ذلك عنادا وعتوا . قوله : كقوله
حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ
للاستشهاد على تسميته ما ليس بحجة حجة لوصف الحجة بالدحوض وهو البطلان أي حجتهم باطلة ووجه التسمية فيه أيضا ما ذكره وتسمية قولهم ذاك حجة أفادها الاستثناء من النفي فإنه إثبات فإن المعنى إلا ليكون للذين ظلموا منهم حجة قيل عليه إن المذكورة في صدر الكلام إن تناولت هذه لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وإلا لم يصح الاستثناء وأجيب بأن يراد بالحجة المتمسك حقا كان أو باطلا أقول هذا الجواب مبني على جعله من عموم المجاز ويفهم من تصحيح تسمية ما ليس بحجة حجة في قول المعاند دون المنصف إن قول المنصف حجة قائمة صحيحة لو لم يحول إلى الكعبة وجه ذلك أنه لو لم يحول إلى الكعبة لقال المنصفون منهم ما له لا يحول إلى قبلة أبيه إبراهيم كما هو مذكور في نعته في التوراة .
هامش
( 1 ) والحاصل أن شبهة الظالمين سميت حجة لكونها شبيهة بها والتسمية مستفادة ضمنا من استثناء الذين -