تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب للعلم بأن الظالم لا حجة له ) في نفي الحجة رأسا سواء كانت للمعاند أو غيره فإنه نفى عن الناس حجة ثم استثنى عنه حجة للظالم وقد كان معلوما بالبديهة أن الظالم لا حجة له فهو في المعنى تعليق بالمحال إذ المعنى أنه إن كان حجة الظالم المعاند حجة فأثبت شيئا منها للناس على تقدير كونها حجة وذلك محال فثبوت الحجة للناس محال فالاستثناء منقطع لكنه قدر متصلا كما عرفت والتفصيل في فن البديع مرضه لأن الحجة ثابتة لو لم يكن التحويل بأن المنعوت في التورية قبلته الكعبة وهذه حجة دامغة لا داحضة فلا يكون من قبيل ولا عيب فيهم الخ والفلول مصدر كالعقود بمعنى الكسر وقيل إنه جمع فل « 1 » وهو الكسر في حد السيف اختاره النحرير في شرح التلخيص والقراع بالكسر مصدر كالمقارعة بمعنى المضاربة والكتائب المرسوم بالهمزة جمع كتيبة بمعنى الجيش وهذا البيت « 2 » من قول النابغة الذبياني يمدح بها عمرو بن الحرث . قوله : ( وقرىء
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
[ البقرة : 150 ] على أنه استئناف بحرف التنبيه ) قارئه زيد بن علي رضي اللّه تعالى عنه كما في الكشاف على أنه استئناف أي استئناف نحوي وابتداء كلام غير متعلق بما قبله فح الوقف على حجة يكون حسنا بل كاملا وأما على الأول فقبيح بحرف التنبيه وهو لفظة « 3 » إلا فما بعده مبتدأ وخبره فلا تخشوهم بتأويل أو بدونه والفاء لكون المبتدأ اسم موصول صلته فعل وأما على الأول فللتفريع . قوله : ( فلا تخافوهم فإن مطاعنهم لا تضركم ) أشار به إلى أن الخشية هنا بمعنى جنس العيب عنهم بطريق برهاني أي إن كان فلول أسيافهم في المحاربة عيبا ففيهم هذا العيب لا غير لكن ذلك ليس بعيب فليس فيهم عيب قطعا فمآل التأكيد إلى التعليق بالمحال ومعنى كونه مدحا مشابها للذم أن الاستثناء أوهم ظاهرا إثبات العيب لهم قال بعضهم والأشبه أن تكون الآية من باب قوله ولا عيب فيهم البيت على ما نقل عن الزجاج . قوله : للعلم بأن الظالم لا حجة له للمبالغة في نفي الحجة فإن المعنى فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا حجة الظالمين إن كانت لهم حجة من المعلوم أن لا حجة للظالم فكان تعليقا بالمحال فجاءت به المبالغة في نفي الحجة للناس بعد التحويل والتولية . قوله : على أنه استئناف فيكون الذين ظلموا مبتدأ خبره فلا تخشوهم والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط وكذا على تقدير جعله من باب تأكيد الشيء بما يشبه نقيضه كما في البيت لأن كلمة إلا حينئذ تكون بمعنى لكن والذين كفروا مبتدأ خبره فلا تخشوهم وفيه نظر لأن جعله من ذلك الباب مبني على جعل الاستثناء للاتصال كما عرفت . قوله : وحمله على الانقطاع إنما هو بعد إفادة المقصود بالحمل على الاتصال فالانقطاع معنى مآلي لا حالي .
هامش
( 1 ) بفتح الفاء . ( 2 ) ويسمى هذا النوع في البديع تأكيد المدح بما يشبه الذم وفي كون النظم من هذا القبيل نظر . ( 3 ) بالفتح والتخفيف وهو حرف يستفتح به الكلام لينبه السامع إلى الإصغاء إليه والتيقظ فيه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 361 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر