قوله : ( أي هو مولي تلك الجهة ) فالمولي على هذه القراءة مفعوله الأول ضمير مستتر في مولي نائب الفاعل ومرجعه هو والمفعول الثاني الضمير العائد إلى الجهة فضمير هو راجع إلى كل لا يجوز عوده إلى اللّه لظهور فساده .
قوله : ( قد ولاها ) بصيغة المجهول تفسير للمولي وأشار إلى أنه حينئذ اسم مفعول دون اسم الفاعل كما في القراءة الأولى وقيل والمعنى صار في الجهة التي تليها ولا يخفى تعقيده .
قوله : ( من أمر القبلة وغيره مما ينال به سعادة الدارين ) الخيرات منصوب بنزع الخافض أي إلى الخيرات إن كان الخطاب للمسلمين فيكون مدلول استبقوا طلب السابق بينهم ودلالة على سبق غيرهم من جهة أنهم لما أمروا بسبق بعضهم فسبق غيرهم أولى ويدل عليه استبقوا دلالة ولو جعل الخطاب للكل فالأمر واضح ولا يخفى عليك أن ترتبه على ما سبق بالفاء يقتضي كون المراد بالخيرات أمر القبلة فقط والمعنى إذا كان كذلك فبادروا أيها المؤمنون أو أيها المكلفون إلى ما ينال به السعادة في الدارين ولا تنازعوا في أمر القبلة إذ العادة الإلهية جرت على أن يولي أهل كل ملة وجهة ولا سبيل إلى الاجتماع على قبلة واحدة لكن المصنف راعى مقتضى الجمع فحمل الخيرات على عمومها ومن حمل الخيرات على القبلة جعل الجمع إشارة إلى اشتماله على كل خير أو للتعظيم أو للام للجنس فيبطل معنى الجميعة كقوله تعالى :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ
والخيرات جمع خيرة بالتخفيف وهي الفاضلة من كل شيء ولهذا قال المص مما ينال به سعادة الدارين وليست جمع خير اسم التفضيل .
قوله : ( أو الفاضلات من الجهات وهي المسامتة للكعبة ) إشارة إلى كون المراد بقوله فريق أو ولكل قوم قبلة أو جهة من الكعبة ذلك الفريق أو القوم مولاها أي هو ولي تلك القبلة أو الجهة فعلى هذه القراءة عاد هو إلى كل ولا يجوز أن يكون كناية عن اللّه تعالى ومولاها مفعول يتعدى إلى مفعولين الأول مستتر في مولاها يرجع إلى هو والثاني ضمير الوجهة لم يذكر الفاعل للعلم به والمعنى قد ولاها اللّه إياه ولأن الكلام في الجهة قوله قد وليها تفسير لمولاها وفيه نوع إشعار إلى جواز أن تكون جملة هو موليها حالا عن كل هو معمول لمعنى الحصول الذي هو مستقر في الظرف حيث أتى بلفظ قد المقرب للماضي من الحال قال الراغب وفي الآية قول آخر وهو أنه تعالى قص الناس في أمور دنياهم وآخرتهم في أحوال متفاوتة فجعل بعضهم أعوان بعض فيها فواحد يزرع وآخر يطحن وآخر يخبز وكذلك في أمر الدين واحد يجمع الحديث وآخر يطلب الفقه وآخر يطلب الأصول وهم في الظاهر مختارون وفي الباطن مسخرون وإليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم كل ميسر لما خلق له ولهذا سئل بعض الصالحين عن تفاوت الناس في أفعالهم فقال كل ذلك طرق إلى اللّه تعالى وأراد أن يعمرها بعباده فبين سبحانه وتعالى أن لكل طريقا إذا تحرى فيه وجه اللّه تعالى وصل إليه .
قوله : من أمر القبلة وغيره هذا العموم مستفاد من جميع الخيرات المحلى باللام الاستغراقي .
قوله : أو الفاضلات من الجهات وهي المسامتة هذا التفسير على أن يكون الخيرات جمع