تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
قوله : ( كمعرفة أبنائهم لا يلتبسون عليهم بغيرهم ) كمعرفة أبنائهم أشار إلى أن ما مصدرية لا يلتبسون أي لا يشتبه عليهم أبناء غيرهم وأبناؤهم فكذلك يعرفون الرسول عليه السّلام من جهة الوصف بحيث لا يلتبسون عليهم غيره فمن أنكره منهم فقد كابر وعاند الحق . قوله : ( وعن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه سأل عبد اللّه بن سلام رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أنا أعلم به مني بابني قال ولم قال لأني لست أشك في محمد أنه نبي فأما ولدي فلعل والدته قد خانت فقبل رأسه ) حديث موقوف عن الرسول عليه السّلام أي عن نبوته بقرينة أنه قال في الجواب إنه نبي فالسؤال عن أوصافه وبهذا الاعتبار يلائم بما قبله فقال أي قال عقيب السؤال بلا توقف فالفاء للسببية مع التعقيب أنا أعلم به الخ . تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي لمجرد تقوية الحكم وأما الحصر فليس بمناسب لأن سائر أهل الكتاب كذلك قوله مني متعلق بأعلم وهذا قريب من مسألة الكحل قال أي عمر رضي اللّه تعالى عنه ولم أي لأي شيء قال عبد اللّه بن سلام ذلك فالمقول محذوف والمذكور علته والمتعارف في مثل هذا قال له لم قلت هكذا قال لأني لست لكنه رام الاختصار فبين على هذا الأسلوب لظهور المراد أي لست أشك في نبوته عليه السّلام بوجه من الوجوه وأما ولدي فأشك في كونه مولودا من مائي وإن كان مولودا لي في الشرع لولادته في فراشي لعل والدته خانت وزنت فهذا الولد من تلك الوقعة ونفي هذا الاحتمال مكابرة صريحة فعلم من هذا البيان أن المشبه به ليس أقوى من المشبه في وجه الشبه لكنه أشهر فيه وهذا كاف وأما كونه أقوى فليس بشرط في جميع أغراض التشبيه « 1 » فقوله فلعل قوله : أنا أعلم به مني يا بني قال صاحب التحقيق هذا على خلاف الآية لأنها تقتضي أن يكون معرفتهم بأبنائهم أقوى لوقوعها مشبها به وقول ابن سلام يدل على أن معرفتهم بالنبي عليه الصلاة والسّلام أقوى وأجاب بأن ابن سلام أراد العلم بالنبوة والبنوة ولا شك أن الأول قطعي لثبوته بدليل قطعي وهو المعجزة والثاني مبني على الفراش وفي الآية شبه معرفة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أي معرفة حلاه ونعوته بمعرفة حلاء أبنائهم ونعوتهم ولا شك أن الثاني أقوى لأن الأول نظري مبني على صدق التورية وقطعية النص المشتمل على ذكر نعوته صلّى اللّه عليه وسلّم وتواتر التورية لديهم والثاني مشاهد محسوس قال بعضه ولقائل أن يقول فالمخالفة باقية لأن الكلام في الحلي والنعوت وفي كلام ابن سلام في العلم بالنبوة ويمكن أن يجاب بأن عمر رضي اللّه عنه سأله عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ما ذكر في الكتاب فإن كان سؤاله عن النبوة فلا شك في المطابقة وإن كان معرفة الحلي والنعوت فالجواب بالعلم بالنبوة من باب الأسلوب الحكيم إذ معرفة النبوة هي المقصودة بالذات ومعرفة الحلي والنعوت وسيلة فإن قيل لم لم يقل كما يعرفون أنفسهم مع أن معرفة الشخص نفسه أقرب إليه من معرفة سائر الأشياء فالجواب ما قال الراغب لأن الإنسان لا يعرف نفسه إلا بعد انقضاء برهة من دهره ويعرف ولده من حيث وجوده .
هامش
( 1 ) قال النحرير في المطول إنه إذا كان الغرض من التشبيه تقرير حال المشبه في نفس السامع وتقوية شأنه -