تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ظالم أو الظالم لإفادته أن ذلك مقرر محقق وأنه معدود في زمرتهم وإيقاع الاتباع على ما سواه هواء بمعنى أنه لا يعضده برهان ولا نزل في شأنه بيان ولعل عدها سبعة لأن المراد التكثير لا التحديد لأن الأوجه تزيد على عشرة أوجه فإن جعل الجائي نفس العلم وإرادة المعلوم منه مجازا والإجمال والتفصيل في قوله ما جاءك من العلم « 1 » ولو أريد التحديد يشكل تعيين ما أسقط من الوجوه ليلزم الترجيح بلا مرجح في إسقاط بعض الوجوه الترجيح بلا مرجع في إسقاط بعض الوجوه والقول ولعل عدها سبعة باعتبار الوجوه المذكورة في الوعيد غير ظاهر وعين بعضهم وقال كأنه أسقط منها مبالغة أن والتعريف والأهواء وهو ظاهر فمن أين يعلم ذلك فضلا عن الظهور وقد عرفت أن الوجوه زائدة على العشرة فالأسلم ما ذكرناه من أن المراد التكثير لا التحديد . قوله : ( تعظيما للحق المعلوم وتحريضا على اقتفائه وتحذيرا عن متابعة الهوى واستفظاعا لصدور الذنب عن الأنبياء ) إيراد الجمع للتنبيه على أنه لا قائل بالفصل فإذا كان صدور الذنب عن رسولنا عليه السّلام عظيما بهذه المرتبة كان صدوره عن سائر الأنبياء كذلك . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 146 ]

الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 146 ) قوله : ( يعني علماءهم ) إذ العرفان من الكتاب إنما هو صفة العلماء وأما غيرهم فبإخبارهم والتعبير عن المسند إليه بالموصول للإشعار بعلية الحكم أي سبب عرفانهم إعطائهم الكتاب وإتيان المبني للفاعل هنا والمبني للمفعول للاهتمام بالعرفان المذكور ونون العظمة تفيد فخامة تلك المعرفة والقول بأن أوتوا يستعمل فيمن لم يكن له قبول وآتيناهم أكثر ما جاء فيمن له قبول اللّه أعلم بصحته إذ الظاهر أن المراد في الموضعين واحد . قوله : ( الضمير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإن لم يسبق ذكره ) وفي الكشاف هو التفات دون الأحكام بدون سبق الذكر تفخيما أجيب بأن الأمرين جائزان ولكن المقام لما ذكره ادعى إذ لا يحسن الالتفات إلا إذا كان مقصودا لذاته مبينا ما سبق له الكلام عليه ومع ذلك يكون له قوله : واستفظاعا لصدور الذنب عن الأنبياء وفي ضمنه تعريض بليغ للكافرين بأنهم تركوا الدليل الواضح واتبعوا الهوى وفي الكشاف وقوله
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
[ البقرة : 120 ] بعد الإفصاح عن حقيقة حاله المعلومة عنده في قوله
وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ
[ البقرة : 145 ] كلام وارد على سبيل الفرض والتقدير بمعنى ولئن اتبعتهم مثلا بعد وضوح البرهان والإحاطة بحقيقة الأمر أنك إذا لمن المرتكبين الظلم الفاحش وفي ذلك لطف للسامعين وزيادة تحذير واستفظاع لحال من يترك الدليل بعد إثارته ويتبع الهوى وتهييج وإلهاب للثبات على الحق . قوله : وفي ذلك لطف السامعين لأن من سمع أن من بلغ منزلته أقصى نهايات الكمال قد خوطب بذلك فهو أجدر أن يحذر عن مثله .
هامش
( 1 ) إذ لو قيل ما جاءك العلم لكفى .